فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٣٤ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
« قد ركع »(٦٨).
وقد أثار هذا التفصيل اعتراض بعض المحققين كالمحدّث البحراني الذي اعتبره كالجمع بين المتناقضين ؛ لأنّ لفظ الغير إن كان شاملاً للمقدّمات فلابدّ من شمول القاعدة لكلتا الصورتين ، وإن كان غير شامل لها فلابدّ إلا يكون شاملاً لكلتا الصورتين ؛ لأنّ كلاً من النهوض إلى القيام والهويّ إلى السجود من المقدّمات ، ولا يمكن التفكيك بينهما بالاعتناء بالشك في إحداهما دون الاُخرى(٦٩).
وردّ على ذلك بعض الأعلام بأنّ قاعدة التجاوز ليست من القواعد العقلية غير القابلة للتخصيص كاستحالة اجتماع المتناقضين ـ بل هي من القواعد الشرعية التي يكون تعميمها وتخصيصها بيد الشارع ، فله أن يعمّم وله أن يخصص ، فيسمح بإجراء قاعدة التجاوز في الصلاة دون الوضوء .
إذن لابدّ من الابتعاد عن هذه الطريقة من البحث والتركيز ـ بدلاً من ذلك ـ على التعبير الوارد في صحيحة عبد الرحمن الثانية التي ورد فيها : ( رجل أهوى إلى السجود ) بلفظ الماضي الدالّ على أنّ الركوع قد انتهى ودخل المكلّف بعده مباشرة في السجود ، وذلك يعني أنّ الصحيحة ناظرة إلى حالة الشكّ في الركوع بعد الدخول في السجود ، وإذا كان هذا هو المقصود من الصحيحة فكيف يمكن لصاحب ( المدارك ) الاستدلال بها لصورة الشك في الركوع حال الهوي إلى السجود ؟ !(٧٠).
الشرط الرابع : لزوم الترتّب في الغير
لابدّ في تحقق الدخول في الغير أن يكون الغير مترتّباً على الشيء المشكوك ، لا أن يكون المشكوك مترتّباً عليه(٧١).
والترتّب قد يكون وضعياً ، وهو توقّف صحة الفعل الأوّل على الإتيان
(٦٨) وسائل الشيعة ٦ : ٣٦٩ ، ب ١٣ من الركوع ، ح ٦ .
(٦٩) الحدائق الناضرة ٩ : ١٧٧ .
(٧٠) فرائد الاُصول ٢ : ٧١١ ، مصباح الاُصول ٣ : ٣٠٤ .
(٧١) فرائد الاُصول ٢ : ٧١١ ، مصباح الاُصول ٣ : ٣٠٤ .