فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٧ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
بعدم جريانها في حالة الغفلة ، بخلاف ما لو قلنا بجريانها في هذه الحالة ، فإنّ من الممكن حينئذٍ القول بجريانها وعدم مانعية احتمال التعمّد من ذلك ؛ لدلالة قوله (عليه السلام) : « هو حين يتوضأ أذكر »(١٢)، على أنّ ظاهر حال المسلم الذي يريد الامتثال هو أنّه لا يترك شيئاً سهواً ولا عمداً .
ثم إنّ العلماء اختلفوا في جريان القاعدة في موارد الشك في النية لا بمعنى قصد(١٣)القربة المعتبرة شرعاً ، بل بمعنى قصد عنوان العمل ، كقصد الظهرية والعصرية ، وقصد الصوم والغسل والوضوء ونحوها من الأفعال التي يتوقّف صدقها وتحققها في الخارج على القصد والنية للعنوان ولا يكفي مجرّد الفعل الخارجي من دون قصد عنوانها ، فإذا شكّ في أثناء العمل أنّه جاء بالأجزاء السابقة مع قصد عنوان المأمور به أو بدونه فالمشهور عدم جريان القاعدة ؛ لأنّ الشك في قصد العنوان شكّ في وجود المأمور به ؛ لعدم تحقق الصلاة إلا بالقصد ، فلا بدّ من الاعتناء بالشك والإتيان بالمأمور به لقاعدة الاشتغال ، ومعه لا تجري القاعدة ؛ لأنّها إنّما تجري في صورة الشكّ في الجزء أو الشرط مع إحراز أصل العمل ، وهنا ليس كذلك .
ومن هذا القبيل ما لو شك بعد الارتماس في الماء في أنه قصد به الغسل أو أتى به للتبريد ـ مثلاً ـ فلا تجري قاعدة الفراغ أيضاً(١٤).
ولابدّ من الإشارة إلى أنّ هناك حالات اُخرى للشك أعرضنا عن ذكرها اختصاراً .
الشك المشوب بالعلم الإجمالي :
وقع الكلام في جريان القاعدة في موارد الشك القرون بالعلم الإجمالي ، كما لو توضأ المكلّف وضوءين ، أحدهما أصلي والآخر تجديدي ، فصلّى بعدهما ثمّ علم إجمالاً بوجود خلل في أحدهما ، فحينئذٍ لا يحصل القطع بوقوع الصلاة مع
(١٢) وسائل الشيعة ١ : ٤٧١ ، ب ٤٢ من الوضوء ، ح ٧ .
(١٣) لأنّ قصد القربة من أجزاء الصلاة ، والشك فيها كالشك في بقية الأجزاء ، فتكون مجرى القاعدة .
(١٤) مصباح الاُصول ٣ : ٣١٩ .