فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٩ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
وقد دلّ على هذا الشرط روايات متعدّدة وبألفاظ مختلفة :
ففي موثقة محمد بن مسلم عبّر عنه بالمضيّ : « كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى فامضه كما هو »(١٩).
وفي صحيحة زرارة عبّر عنه بالخروج : « يا زرارة ، إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكك ليس بشيء »(٢٠).
وفي رواية محمد بن مسلم عبّر عنه بالانصراف : « ... وكان حين انصرف أقر+ب إلى الحق منه بعد ذلك »(٢١).
وفي موثّقة ابن أبي يعفور عبّر عنه بالاجتياز : « إنّما الشكّ إذا كنت في شيء لم تجزه »(٢٢).
وفي رواية ( قرب الإسناد ) عبّر عنه بالفراغ : « وإن ذكر وقد فرغ من صلاته أجزأه ذلك »(٢٣).
فلا إشكال إذن في اشتراط جريان قاعدة الفراغ بمضيّ المحلّ ، إنّما الإشكال في تحديد المقصود من المحلّ ، فهل المقصود المحلّ الشرعي ، أو العقلي ، أو العرفي ، أو العادي ؟
أمّا المحلّ الشرعي :فهو عبارة عن المحلّ المقرّر للشيء في الشريعة في حالتي الذكر والاختيار ، كوجوب الإتيان بالسجدتين قبل القيام ؛ فإنّ ذلك لابدّ من مراعاته في هاتين الحالتين ، وإن كان المكلّف معذوراً عن مراعاته في حال النسيان وعدم الاختيار .
وأمّا المحلّ العقلي :فهو عبارة عن المحلّ المقرّر للشيء بحكم العقل ، كما لو شككنا بعد تكبيرة الإحرام بالإتيان بِراء ( أكبر ) ؛ فإنّ محلّ الراء هو أن يؤتى بها مع ( أكبر ) ؛ لأنّ الإتيان بها منفصلة يؤدّي إلى الابتداء بالساكن ؛ أي النطق بالراء ساكنة ، وهو غير معقول .
(١٩) وسائل الشيعة ٨ : ٢٣٧ ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، ب ٢٣ ، ح ٣ .
(٢٠) المصدر السابق : ح ١ .
(٢١) وسائل الشيعة ٨ : ٢٤٦ ، ب ٢٧ من الخلل الواقع في الصلاة ، ح ٣ .
(٢٢) وسائل الشيعة ١ : ٤٦٩ ـ ٤٧٠ ، ب ٤٢ من الوضوء ، ح ٢ .
(٢٣) القرب الاسناد : ١٧٧ / ٦٥١ .