فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
بروايات ابن عبّاس ، ولم يثبت فعله حتّى يمنع من الأخذ بروايته على شرط ابن حزم .
وأمّا رواية الحكم بن عمرو الغفاري : فهي مردّدة بين الرفع والوقف ، هذا مضافاً إلى أنّ الغفاري ـ راوي الرواية ـ لا يمتلك رؤية واضحة عن مسألة القطع بالمرور ؛ فقد ذكر ابن حزم ـ نقلاً عن عبد الله بن الصامت ـ أنّ الحكم صلّى بالناس جماعة وكانت بين يديه سترة ، فمّر بأصحابه حمار وهم في الصلاة ، فأعاد الحكم الصلاة بهم(١٨٠)، مع أنّ الإجماع عندهم منعقد على أنّ سترة الإمام سترة المأمومين ، فلا يضرّ مرور المارّ بين الصفوف ، ومنهم ابن حزم نفسه ، لكنّه عندما يريد أن يستدلّ بتقرير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لفعل ابن عبّاس عندما مرّ بحماره عليه وهو في الصلاة يتمسّك بهذا الإجماع ويقول : « برهان ذلك : الإجماع المتيقّن الذي لا شكّ فيه في أنّ سترة الإمام لا يكلّف أحداً من المأمومين اتّخاذ سترة اُخرى »(١٨١)، ولكنّه مع ذلك يتمسّك بفعل الحكم لإثبات القطع بالمرور .
وعليه ، فلا يمكن التمسّك برواية الحكم بن عمرو ، ولا يمكن الاعتذار له بعدم علمه بمسألة كفاية سترة الإمام للمأمومين ؛ لاشتهار هذه المسألة . مضافاً إلى أنّه ممّن عاصر النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ، ولابدّ أنّه قد رآه يضع عصاه أمامه سترة عن المارّ ولا يعيد ، وكان هذا أمراً واضحاً لدى الصحابة .
وأمّا رواية يزيد بن نمران ودعاؤه عليه فأقعده : فقد تقدّم النقاش فيها سنداً ودلالة .
وأمّا رواية عبد الله بن مغفل : فضعيفة سنداً ؛ لوقوع جميل بن الحسن في سندها ، وقد صرّح بضعفه الشوكاني في نيل الأوطار(١٨٢).
وأمّا رواية أحمد بن حنبل عن عائشة : فهي أيضاً لا تسلم من المناقشة ؛ فإنّ نصّها لا ينسجم مع باقي الروايات ؛ حيث ورد في هذه الرواية أنّ عائشة ترى
(١٨٠) المصدر السابق ٤ : ١٢ .
(١٨١) المصدر السابق .
(١٨٢) نيل الأوطار ٣ : ١٣ .