فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٠ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
بحيث لا يمكن الاعتماد على نقله . فرواية أبي هريرة معارضة بما رواه الدارقطني عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) من أنّه «لا يقطع الصلاة كلب ولا حمار ، ولكن ادرؤوا ما استطعتم» (١٧١).
وقد أورد الشوكاني هذه الرواية ـ بعد ذكر جملة من روايات عدم القطع ومناقشتها ـ ولم يطعن فيها ، ثمّ ذكر أنّها لو صحّت وكانت متأخّرة صدوراً فإنّها صالحة لنسخ حكم القطع(١٧٢). ومعلوم أنّه لو كان ثمّة مجال للطعن فيها لطعن . ويحتمل تقديم رواية أبي هريرة الدالّة على عدم القاطعية ؛ لموافقتها للمستفيضة المشهورة عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) والتي عليها عمل فقهاء جميع المذاهب ، بل إنّ مجموع ما روي عنه (صلى الله عليه و آله و سلم) وعن أهل بيته (عليهم السلام) وصحابته متواتر وآبٍ عن التخصيص .
وكذا الكلام في رواية أنس ؛ لأنّه روى أيضاً عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ـ في قصّة عياش ابن أبي ربيعة ـ أنّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : «لا يقطع الصلاة شيء» .
وأمّا ما روي عن ابن عبّاس فيرد عليه : أنّ موقف ابن عبّاس من تلك الروايات واضح كما نقلنا ذلك عنه ، ورأيه في نفي القاطعية معلوم ولا لبس فيه ، حتّى أنّه كان يستشهد بقوله تعالى : {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ } (١٧٣).
مضافاً إلى الشكّ في كونها مرفوعة إلى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) ؛ فإنّ الرواية الاُولى وإن كانت مرفوعة عند شعبة ولكنّها موقوفة لدى سعيد وهشام وهمّام . كما أنّ الرواية الثانية قد اُسندت في بعض المصادر إلى عكرمة ، وفي بعضها إلى ابن عبّاس .
وذكر أبو داود ـ بعد نقل الرواية ـ أنّه لا يرى خلوّ هذا الحديث من الإشكال ، وأنّه قد تذاكر مع إبراهيم فيه فلم يقف على من رواه عن هشام أو يعرفه ، وأنّ
(١٧١) سنن الدارقطني ١ : ٣٦٩ .
(١٧٢) نيل الأوطار ٣ : ١٣ .
(١٧٣) فاطر : ١٠ .