فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١٣ - قواعد فقهية ــ قاعدة الفراغ والتجاوز/ ٣ / السيد محمد باقر الهاشم الجبيلي
وقد يكون المدخول ظرفاً للمشكوك وليس نفس المشكوك ، من قبيل ( إذا شككت في الصلاة في إتيان السورة ... ) ، فإنّ مدخول الشك هو الصلاة والمشكوك هو السورة .
وقد يكون المدخول ظرفاً للشكّ لا للمشكوك ، من قبيل ( إذا شككت في الصلاة بموت زيد ... ) ، فإنّ الصلاة التي هي مدخولة للشك صارت ظرفاً للشك بموت زيد ، لا ظرفاً للمشكوك الذي هو نفس موت زيد ؛ لأنّ ظرف موته ليس هو الصلاة بل مكان آخر .
ومن الواضح أنّ المدخول بالمعنى الأخير لا ربط له بما نحن فيه ؛ لعدم تعلّق الشك به حتى يمكن التمسك بجريان القاعدة فيه ، فيبقى البحث منحصراً في المعنيين الأوّلين ، فإن حملنا الروايات على المعنى الأول فلابدّ من اعتبارها ناظرة إلى الشك في الوجود ، وإن حملناها على المعنى الثاني فلابدّ من اعتبارها ناظرة إلى الشك في الصحة(٤).
إذا اتضح ذلك فلابدّ من التعرّض للشك في الصحة والشك في الوجود اللذين كثيراً ما يتكرّر ذكرهما أثناء البحث .
أمّا الشك في الصحةفلابدّ أن يكون في حدود تطبيق المأمور به على المأتي به ، فلا يتعدّى إلى الشكّ في أصل شمول الأمر وصدوره من المولى .
وتوضيح ذلك : هو أنّ الشكّ في صحّة الشيء يمكن أن يكون على نحوين :
النحو الأول :الشك في أصل شمول الأمر وتعلّقه بفعل معيّن ، كما لو شكّ المكلّف بعد الغسل في أنّه كان جنباً حتى يكون غسله صحيحاً ، أم لم يكن جنباً فلا يكون غسله صحيحاً ؟
ومن الواضح أنّ أدلّة القاعدة لا تدلّ على أكثر من اعتبار العمل تامّاً من حيث الأجزاء والشرائط ، فلا دلالة فيها على إثبات فعل المولى وصدور الأمر منه ،
(٤) أبحر الفوائد ٣ : ١٩٣ ، سطر ٩ .