فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٦ - الحوالة في المعاملات البنكية/ ١ / آية الله السيد محسن الخرّازي
في ذمّته . ولعلّ عدم تعرّضهم لهذه المسألة لوضوح حكمها وهو بطلان الحوالة ؛ لفقد الشرط المذكور ، اللهمّ إلا أن يكتفى بثبوت ما عليه وتبديله بما رضي المحال عليه أن يدفعه ؛ إذ الشرط المذكور ـ أعني الثبوت في الذمّة في مقابل ما لم يثبت أصلاً ، أمّا الثابت ولو كان بغير جنس فلا يشمله الشرط المذكور .
ثانيها :ما إذا أحال المحيل من له عليه الدراهم على مشغول الذمّة بالدنانير ؛ بأن يدفع الدراهم . وهذه الصورة صحيحة أيضاً مع رضا المحيل والمحال عليه بتبديل ما للمحيل على المحال عليه بالجنس الجديد الذي للمحتال على المحيل أوّلاً ثمّ إحالة المحتال بذلك عليه ، فتكون الحوالة بالجنس الذي له عليه لا محالة ، كما في مباني العروة(٢٤).
وأمّا إذا أحاله من دون تبديل أوّلاً فالإحالة هي إحالة بما ليس ثابتاً في الذمّة ، وقد عرفت إشكال المستمسك في الصورة المتقدّمة من جهة عدم ثبوت شيء في الذمّة .
ولكن لقائل أن يقول : إنّه ليس إحالة بما ليس ثابتاً في الذمّة لا في هذه الصورة ولا في الصورة المتقدّمة ؛ لأنّ المفروض هو ثبوت شيء في ذمّة المحيل وهو يكفي لصدق الثبوت في الذمّة ، هذا مضافاً إلى ما مرّ في اعتبار هذا الشرط ، فراجع .
وبالجملة : لا كلام في الصورتين المذكورتين ؛ لأنّ الحوالة بعد المعاملة المذكورة تكون بين المتساويين جنساً ونوعاً ووصفاً لا بين المختلفين في الاُمور المذكورة ، وإنّما الكلام في الصورة الثالثة التالية :
ثالثها :ما إذا أحال على مشغول الذمّة بغير ما هو مشغول الذمّة به ؛ كأن يحيل من له عليه دراهم على من له عليه دنانير ؛ بأن يدفع بدل الدنانير دراهم .
وقد وقع الخلاف في هذه الصورة :
(٢٤) مباني العروة الوثقى : ٢٦١ .