فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٨ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
وقد استثنى المحقّق القمّي حكم السترة في مكّة كما يستفاد ذلك من حسنة معاوية بن عمّار وغيرها ؛ لازدحام الناس فيها ، وإن كان ذلك لا ينافي استحباب اتّخاذها(٢٠٤).
والظاهر أنّ مراده نفي تأكّد استحباب ذلك في مكّة ، كما أشار إليه صاحب الجواهر ، ثمّ قال ـ بعد أنّ نبّه على أنّ المستند في عدم الفرق بين مكّة وغيرها في استحباب اتّخاذ السترة هو إطلاق الأدلّة ـ : « ولعلّ الجمع بينه ( أي الخبر المتقدّم ) وبين غيره بالتأكّد وعدمه ، أو بغير ذلك »(٢٠٥).
ولكنّ المحقّق الهمداني اعتبر الاستثناء من استحباب دفع المارّ ، وذكر أنّ هذا الحكم متسامح فيه لأجل الضرورة ، كما دلّت عليه صحيحة معاوية بن عمّار(٢٠٦).
وقد عقد الشيخ الحرّ العاملي باباً في الوسائل تحت عنوان « باب عدم بطلان الصلاة بالمرور ... واستحباب الدفع للمصلّي ما استطاع إلا في مكّة »(٢٠٧).
وظاهر النصّ هو اهتمام الشارع بذلك في غير مكّة وفي غير حال الزحام وكثرة التردّد والمرور ؛ وذلك توقيراً للصلاة ، وأمّا في حال الزحام وعدم إمكان مراعاة ذلك فإنّ الحكم يسقط .
ومقتضى دليل الزحام وعدم الإمكان هو سقوط دفع المارّ لا سقوط استحباب السترة ، خصوصاً لو كان استحبابها يتأدّى بالخطّ بالإصبع وأنّ السترة إنّما هي نوع تأديب للنفس في الانقطاع إلى الخالق ، كما جاء في العروة(٢٠٨).
وسؤال الراوي مطلق يشمل مرور المرأة ووقوفها ووجود السترة وعدمها في الصلاة ، فسؤاله عن حكم مرور المرأة في الصلاة هل يسبّب مرجوحية الصلاة أو أنّ اللازم دفعها ؟ وإن كان انضمام سؤال آخر إلى سؤاله عن حكم الصلاة إلى المرأة يقوّي الاحتمال الأوّل ؛ أي السؤال عن كراهة الصلاة . وعلى كلّ حال ، فالرواية لا علاقة لها بوضع السترة .
(٢٠٤) غنائم الأيام ٢ : ٢١٢ .
(٢٠٥) الجواهر ٨ : ٤١٠ .
(٢٠٦) مصباح الفقيه ٢ / ق ١ : ١٩٦ .
(٢٠٧) وسائل الشيعة ٥ : ١٣٢ ، ب ١١ من مكان المصلي .
(٢٠٨) العروة الوثقى : كتاب الصلاة ، باب الأمكنة المكروهة ، المسألة ٣ .