فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٦ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
ولكن ادرؤوا ما استطعتم(١٩٢)، ونقل الشوكاني عن العراقي قوله : إنّ الصحيح عن ابن عمر هو ما ذكره مالك في الموطّأ ، وروى الدارقطني بسند صحيح عنه أنّ الصلاة لا يقطعها شيء(١٩٣).
كما أنّ ما نسب إلى عائشة من قطع الصلاة بمرور السنّور ـ وهو ما لم يحتمله أحد ـ ضعيف ولا يمكن إثبات هذا القول بمثل هذه النسبة الضعيفة ، بل هو معارض بما نقله ابن قدامة عنها من قطع الصلاة بمرور الكلب الأسود البهيم فقط(١٩٤).
ويظهر ضعف مثل هذه النسب عندما نلاحظ أنّ أكثر كلمات الفقهاء وأرباب الحديث خالية عن ذلك ، أو أنّهم اقتصروا في نسبة القطع إلى الحسن البصري أو أقصاه أضافوا أبا الأحوص وأنساً وعكرمة فقط .
استثناء مكّة وصورة الازدحام :
استثنى البعض مكّة أو المسجد الحرام من بعض الأحكام تبعاً لبعض روايات الفريقيين ، فهل هناك فرق بين مكّة وغيرها في وضع السترة ؟ وهل يستثنى دفع المارّ في مكّة أو لا ؟
رأي الامامية :
قال العلامة الحلّي : « لا بأس أن يصلّي الرجل في مكّة إلى غير سترة ؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى هناك وليس بينه وبين الطواف سترة ، ولأنّ الناس يكثرون هناك لأجل قضاء نسكهم ، وسمّيت بكّة لأنّ الناس يتباكّون فيها ؛ أي يزدحمون ويدفع بعضهم بعضاً ، فلو منع المصلّي من يجتاز بين يديه ضاق على الناس . وحكم الحرم كلّه كذلك ؛ لأنّ ابن عبّاس قال : أقبلت راكباً على حمار أتان والنبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى بالناس بمنى إلى غير جدار ، ولأنّه محلّ المشاعر والمناسك» (١٩٥).
(١٩٢) سنن الدارقطني ١ : ٣٦٨ .
(١٩٣) نيل الأوطار ٣ : ١٥ .
(١٩٤) المغني ٢ : ٨٠ .
(١٩٥) التذكرة ١ : ٨٩ .