فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٢٤ - المرور أمام المصلّي الشيخ أمير الرحماني
وأمّا التمسّك بإطلاق لفظ «الشيطان» لإثبات الحرمة فغير تامّ أيضاً ؛ لأنّ مصدر كلّ بعدٍ عن الله سبحانه هو الشيطان . ومثل هذا الإطلاق ـ سواء اُريد به أنّ عمل المارّ عمل شيطاني أو أنّ الدافع له للمرور هو الشيطان ـ مستعمل في غير المحرّمات أيضاً ، بل قد يوصف به حتّى الفعل غير الإرادي للإنسان ـ كالنسيان مثلاً ـ حيث يقول تعالى : {فَأَنسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ } (٨٢)، وقال : {وَمَا أَنْسَانِيه إِلاَّ الشَّيْطَانُ } (٨٣)، وحكى تعالى قول أيّوب (عليه السلام) : {أَنِّي مَسَّنِي الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ } (٨٤). وعليه ، فإنّ مجرّد إسناد العمل إلى الشيطان لا يدلّ على الحرمة . ويطلق كثيراً في كلام العرب ، فقد ذكر القاضي عياض أنّ العرب تصف كلّ قبيح ـ شخصاً كان أو فعلاً ـ بالشيطان أو بفعله(٨٥). فإطلاق الشيطان على المارّ غير دالّ على حرمة فعله ، وهو قابل للاجتماع مع الكراهة .
والظاهر من الرواية ـ كما ذكرنا في الأمر بالدفع ـ مطلوبية الدفع ؛ لأنّ المرور يشغل المصلّي ويصرفه عن حضور القلب في الصلاة ، ولذا سمّي المارّ شيطاناً أو أنّ الشيطان قرينه ؛ ومن هنا لم يأخذ جمهور الفقهاء بظاهر الأمر بالمقاتلة ، بل أوّلوه على غير ظاهره ، وقد ذكروا في علّة ذلك أنّ في القتال في حال الصلاة مفسدة وفتنة ، والحال أنّ الأمر بالردّ والدفع إنّما هو لحفظ الصلاة ، فالمقاتلة دفع أشدّ من الدفع الأول(٨٦)، نعم الأمر بالقتال مبالغة في كراهة المرور .
والحاصل : أنّه لا توجد رواية واحدة تدلّ على حرمة المرور ، ودعوى الكراهة تعتمد على صحّة السند ، وقد ناقشنا في سند الرواية الاُولى . وأمّا روايات أهل البيت (عليهم السلام) فهي وإن كانت خالية عن ذكر القتال ووصف المارّ بالشيطان ـ سوى مرسلة الدعائم ورواية كتاب الجعفريّات ، وكلتاهما ضعيفة السند(٨٧)ـ إلا أنّه قد ورد في روايات معتبرة الأمر بالدفع :
(٨٢) يوسف : ٤٢ .
(٨٣) الكهف : ٦٣ .
(٨٤) ص : ٤١ .
(٨٥) الشفا بتعريف حقوق المصطفى ٢ : ١٢١ .
(٨٦) المغني والشرح الكبير ٢ : ٧٦ ، طبعة دار الفكر .
(٨٧) مستدرك الوسائل ٣ : ٣٣٣ ، أبواب مكان المصلّي ، باب ٧ و ٨ .