فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦ - كلمة التحرير ــ نحو تفعيل حركة الاجتهاد الفقهي رئيس التحرير
ونجيب بدواً على ذلك : بأنّ الاجتهاد بلحاظ كونه ممارسة علمية ومهارة تخصصية فبحسب المرتكزات المتعارفة أنّه بالإمكان إخضاع مساره الى الضبط وبالتالي التحكّم بمستوى حركته علواً وانخفاضاً وتحديد درجة سرعتها شدّة وبطأ أو توقّفاً وسكوناً وتعيين اتجاهها نحو أيّ محور وفي أيّ مجـال تسير . .
وهذا الجواب بهذا النحو من الإجمال قادر على أن يبعث في أنفسنا طموحاً وأملاً ولا يكفي لأن يقدّم لنا برنامجاً واضحاً ما لم يحدّد لنا معـالم لعمليـة الضبط المقترحة لمسار الحركة الاجتهادية . .
ومن الواضح أنّ تحديد تلك المعالم يستبطن بالضرورة تحديد كافة العناصر المؤثّرة في كينونة الاجتهاد وتحريكه . . ونقصر النظر على العناصر الموضوعية الملتَفت اليها والتي تكون مقصودة لدى التعامل معها . . وهي التي تكوّن الذهنية الفقهية وتصوغها . . ولا نتعرّض الى العناصر الذاتية غير الملتفَت إليها والتي تكوّن الميول والاتجاهات النفسية والعاطفية للفقيه وكذا لاشأن لنا بالعناصر التي تؤثّر في أخلاقيته وسلوكه باعتباره جـزءاً مـن البيئة والمحيط الـذي يعيش فيه كغيره مـن الناس . .
عناصر الاجتهاد الموضوعية :
وهذه العناصر على نحوين : عناصر داخلية وعناصر خارجية . .
العناصر الداخلية : والمراد بها المنظومة الاجتهادية نفسها . . وما تضمّه من مقدّمات إعدادية ، وقواعد اصولية ، وأدّلة متوفّرة ، ودراسة هذه الأدلّة وتحليلها على ضوء تلك القواعد . . وحيث إنّ البحث فـي الاجتهاد المطلق فإنّ المجتهد يبـدأ بممارسة الاستدلال