فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٧ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ثانيـا ـ أو عرفنا العلّة من طريق آخر قطعي ؛ كأن يكون صدق كلام الشارع متوقّفا عقلاً أو شرعا أو لغةً على كون هذا الأمر علّة للحكم .
ثالثـا ـ أو قطعنا بمقصود المتكلّم حيث يستبعد أو يقطع بعدم إرادة كون الشيء الفلاني علّة .
فإن عرفنا العلّة الواقعيّة للحكم من أيّ طريق كان ، فالحكم يكون دائرا مدار علّته سعةً وضيقا . وهذا أمر واضح ؛ لاستحالة تخلّف المعلول عن علّته إن كانت في الفرع .
امّا إذا كانت العلة ظنية ـ كما إذا عرفنا العلة من طريق السبر والتقسيم ، أو إثبات المناسبة للحكم ، أو سلامة العلّة من النقيض أو اطراد العلّة مع الحكم أو اطراد العلّة وانعكاسها ، أو غير هذه الاُمور مما يفيد الظن بوجود العلّة على أكثر التقادير ـ فحينئذٍ نتساءل : هل يجوز العمل بهذه العلّة المستنبطة إذا كانت في الفرع أو لا يجوز ؟
أقـول: يكفي لعدم جواز العمل بهذه العلّة المستنبطة ما ذكر في الاُصول :
أوّلاً ـ انّ الظنّ الناقص الكشف عن الواقع يحتاج لإثبات حجّيته إلى جعل من الشارع المقدّس ، ولم يرد من الشارع المقدّس دليل يدلّ على إثبات حجّية القياس الظنّي ؛ فالشك في حجّية القياس الظنّي بالخصوص يساوق عدم الحجّية والقطع بعدمها ، كما قرّر ذلك في الاُصول .
ثانيـا ـ أنّ القياس ـ بالمعنى الأوّل أو بالمعنى الثاني ـ وأشباهه كالاستحسان والمصالح المرسلة الموجبة للظن بالحكم الشرعي ، بالإضافة إلى عدم ثبوت حجّيته من الشارع المقدّس ، وردت النصوص الكثيرة الدالّة على الردع عنه ؛ منها الآيات القرآنية : {إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا } (٩)، {ءاللّه أذن لكم أم على اللّه تفترون } (١٠).
(٩) يونس :٣٦.
(١٠) يونس :٥٩.