فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٥ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
إلى ثلث الدية ، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف . يا أبان ، إنّك أخذتني بالقياس ، والسنّة إذا قيست مُحِق الدين » (٣).
ثانيـا ـ وقال ابن جميع : دخلت على جعفر بن محمّد ( الإمام الصادق (عليه السلام) ) أنا وابن أبي ليلى وأبو حنيفة ، فقال لابن أبي ليلى : « من هذا معك ؟ » . قال : هذا رجل له بصر ونفاذ في أمر الدين . قال : « لعلّه يقيس أمر الدين برأيه ! ـ إلى أن قال : ـ يا نعمان ، حدّثني أبي عن جدّي : أنّ رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) قال : أوّل من قاس أمر الدين برأيه إبليس ، قال اللّه تعالى : {اسجد} لآدم ، فقال : {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين } (٤). فمن قاس الدين برأيه قرنه اللّه تعالى يوم القيامة بإبليس ؛ لأنّه اتّبعه بالقياس » (٥).
ثمّ قال له جعفر (عليه السلام) ـ كما في رواية ابن شبرمة ـ :
« أيّهما أعظم : قتل النفس أو الزنا ؟ » .
قال : قتل النفس .
قال : « فإنّ اللّه عزّوجل قبل في قتل النفس شاهدين ولم يقبل في الزنا إلاّ أربعة » .
ثمّ قال : « أيّهما أعظم : الصلاة أم الصوم ؟ » .
قال : الصلاة .
قال : « فما بال الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة ؟ ! » .
فكيف يقوم لك قياسُك ؟ ! فاتّقِ اللّه ، ولا تَقِس » (٦).
ونتيجة لهذه المعركة الفكرية في عهد الإمام الصادق (عليه السلام) تضاءل استعمال هذا المصطلح على ألسنة المتأخّرين ، وكاد أن يُهجر هذا المعنى حتّى على ألسنة أهل السنّة الذين يقولون بحجيّة القياس ولكنّه بمعنى آخر .
(٣)وسائل الشيعة ٢٩ : ٣٥٢، ب ٤٤من ديات الأعضاء ، ح ١ . ط ـ آل البيت (عليهم السلام) .
(٤) الأعراف :١٢.
(٥)حلية الأولياء ، أبو نعيم الاصبهاني ٣ : ١٩٧، مطبعة السعادة بمصر . ورواها ابن أبي ليلى ـ كما في الاحتجاج ـ بما يقرب من هذه الألفاظ ٢ : ١١٠. وكذلك في وسائل الشيعة عن ابن أبي ليلى أيضا : ٢٧ : ٤٧، ب ٦ من صفات القاضي ، ح ٢٥و ٢٦و ٢٧.
(٦)حلية الأولياء ٣ : ١٩٧. ورويت أيضا في الاحتجاج ٢ : ١١٦. ورويت في وسائل الشيعة ٢٧ : ٤٦، ب ٦ من صفات القاضي ، ح ٢٥.