فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٤ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
القسم الأوّل
إنّ للقياس اصطلاحين :
المصطلح الأوّل للقياس :
وخلاصته : « هو المسلك الذي يُخضع النصوص الشرعيّة للعقل ؛ فما وافق العقل اُخذ به ، وما خالف العقل تُرك » . وعلى هذا يكون الإنسان قادرا على معرفة العلل الواقعيّة للأحكام الشرعيّة بواسطة عقله ، ويجعلها هي المقياس لصحّة النصوص الشرعيّة .
وهذا المعنى للقياس هو الذي وقف منه أئمة أهل البيت (عليهم السلام) ـ وبالخصوص الإمام الصادق (عليه السلام) ـ وقفة المدافع عن الشريعة لإبطاله ؛ لأنّه يؤدّي إلى التلاعب بالشريعة ويمسخ أحكامها باسم مخالفة القياس ، فهو خطر عظيم على شريعة الإسلام ، ومن أمثلة هذا القياس :
أوّلاً ـ ما رواه أبان ، قال : قلت لأبي عبد اللّه ( الامام الصادق (عليه السلام) ) : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع امرأة ؛ كم فيها ؟ قال : « عشرة من الإبل » .
قلت : قطع اثنين ؟ قال : « عشرون » .
قلت : قطع ثلاثة ؟ قال : « ثلاثون » .
قلت : قطع أربعا ؟ قال : « عشرون » .
قلت : سبحان اللّه ! يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون ! إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرأ ممن قال ، ونقول : إنّ الذي قاله الشيطان .
فقال (عليه السلام) : « مهلاً يا أبان ! هذا حكم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) أنّ المرأة تعاقل الرجل