فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨٨ - إعادة النظـر فـي القياس ( الفقهي ) الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
ثالثـا ـ أنّ القياس بالمعنى الأوّل ـ الذي هو إخضاع حكم اللّه تعالى لعقل الإنسان ، والأخذ بما وافق العقل ظنّا وترك ما خالف العقل ظنّا ـ هو عبارة عن طرح حكم شرعي استنادا إلى الظن غير الحجّة .
والقياس بالمعنى الثاني ـ وهو الحكم الظنّي الناشئ من قياس الفرع على الأصل لعلّة مستنبطة مشتركة بينهما ـ هو عبارة عن إضافة حكم استنادا إلى الظن غير الحجّة .
وقد وردت الروايات المتواترة معنىً (١١)الناهية عن القياس والرأي المخالف للدين . وبما أنّ القياس يشمل طرح الحكم الشرعي استنادا إلى الظن العقلي غير الحجّة وإضافة حكم إلى الشريعة استنادا إلى الظن غير الحجّة حيث يكون الطرح من الدين أو الإضافة إلى الدين محقا للدين وتشويها له كما نطقت به بعض الروايات ، فإطلاق تلك الروايات يشمل كلا قسمي القياس .
رابعـا ـ أنّ الشك في حجّية الظنّ أو حجّية القياس بالخصوص يساوق عدم الحجّية والقطع بعدمها ، كما قرّر ذلك في الاُصول .
وممّا يؤيّد النهي عن القياس الباطل : ما رواه أهل السنّة عن أبي هريرة عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) : « تعمل هذه الاُمّة برهة بالكتاب وبرهة بالسنّة وبرهة بالقياس ، فإذا فعلوا ذلك فقد ضلّوا » (١٢).
ونقلوا أيضا عن بعض الصحابة ذمّ القياس وسكوت الصحابة عن الإنكار عليهم ، منهم أبو بكر فقد قال : أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه برأيي ـ أي بالقياس ـ ؟ (١٣).
ومنهم عمر فإنّه قال : إيّاكم وأصحاب الرأي ! فإنّهم أعداء السنن ؛ أعيتهم الأحاديث أن يحفظوها ، فقالوا بالرأي ، فضلّوا وأضلّوا . وقال أيضا : إيّاكم والمكايلة ! قيل : وما المكايلة ؟ قال : المقايسة (١٤).
(١١)انظر : وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٥، ب ٦ من صفات القاضي . وقد بلغت الروايات الناهية عن القياس بلفظ « القياس » في خصوص الباب المذكور من الجزء ٢٧من الوسائل أربعا وعشرين رواية ، كما بلغت الروايات الرادعة عن الرأي في الدين ـ وهو بمعنى القياس أيضا ـ والواردة في نفس الباب المذكور عشر روايات ، فكم هو عدد الروايات الناهية عن القياس والرأي في كل كتب الروايات لو اُحصيت ؟ !
(١٢)اُصول الفقه الاسلامي ١ : ٦١٤و ٦١٥عن ملحق إبطال القياس والرأي لابن حزم : ٥٦وما بعدها ، ونصب الراية ٤ : ٦٤، وتلخيص الحبير ٤ : ١٩٥، والإحكام لابن حزم ٣ : ٧٨٠وما بعدها ، وأعلام الموقعين ١ : ٥٣ـ ٦٠، ومجمع الزوائد ١ : ١٧٩ـ ١٨٠، وروضة الناظر ٢ : ٢٤٠وما بعدها .
(١٣)المصدر السابق .
(١٤)المصدر السابق .