فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٦٤ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
شاؤوا ردّوه ولم يعتنوا به ، بل الملازمة ثابتة بين وجوب الحكم على القاضي ووجوب القبول على الرعيّة ، فإذا وجب عليه أن يحكم بقطع يد السارق وجلد الزاني عند علمه بالسرقة والزنا فحَكَم به امتثالاً لأمره تعالى وجب على مأموريّ التنفيذ تنفيذه ، وعلى المحكوم بقطع اليد والزنا الخضوع له .
وبالجملة ، فحجيته هنا ـ طريقيا ـ ملازمة لحجيته الموضوعية ، بحكم الفهم العرفي القطعي .
وقد قدّمنا ذكر هذه الملازمة في المقدمة الثانية من مقدّمات الاستدلال ، فذكرها مجدّدا من باب {وذكّر فإنّ الذكرى تنفع المؤمنين } (٦٧).
وأمّا ما أورده بعض المحققين في شرحه للتبصرة على مثل هذا الاستدلال بقوله : « إنّ التمسك به فرع كون المراد من الحكم بالحق والقسط والعدل هو الحكم بالحق وأخويه في نفس الواقعة ، ولازمه حينئذٍ كون القضاء من آثار نفس الواقع لا من آثار الحجة عليه .
ولكن لا يخفى أنّ مثل هذا المعنى ينافي ما في قوله (عليه السلام) : « رجل قضى بالحق وهو لا يعلم » (٦٨)؛ إذ الظاهر منه عدم جواز مثل هذا القضاء واقعا لا وضعا ولا تكليفا ، وعليه فالأمر يدور بين رفع اليد عن هذه الروايات بحمل الحق والقسط والعدل والحكم على القسط في مقام الفصل ، وكذا الحق في هذا المقام ، أو بحمل هذه الرواية الأخيرة على بيان إثبات العقوبة على مثل هذا القاضي من جهة تجرّيه بلا اقتضاء مثل ذلك نفي نفوذ قضائه وإن كان خلاف سوق الرواية . . . ومع الدوران بين هذه الاحتمالات لا يبعد ترجيح الاحتمال الأوّل ، ولا أقلّ من تساويها المسقط للبقية عن الحجّية على المدّعى ؛ لأنّ مثل هذه العمومات ـ بناءً على هذا الاحتمال ـ غير صالحة لإثبات الصغرى من أنّ الفصل بالحق في هذا المقام بأيّ شيء يتحقق ، بل لابدّ من إحراز ذلك من الخارج ، كما هو ظاهر » (٦٩).
(٦٧)الذاريات : ٥٥.
(٦٨)انظر : وسائل الشيعة ٢٧ : ٢٢، ب ٤ من أبواب صفات القاضي ، ح ٦
(٦٩)شرح التبصرة ( للمحقق العراقي ) كتاب القضاء : ٣٧.