فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٤٨ - مشروعية استناد القاضي إلى علمه آية اللّه الشيخ محمّد المؤمن
وعبارته صريحة في الدلالة على حجّية علم القاضي في باب القضاء مطلقا ، وفي دعوى إجماع الشيعة عليها .
٣ ـ وبه أيضا قال أبو المكارم ابن زهرة ( المتوفى ٥٨٥ )في الغنية ، مدّعيا عليه الإجماع ؛ حيث قال في فصل القضاء : « ويجوز للحاكم أن يحكم بعلمه في جميع الأشياء ؛ من الأموال والحدود والقصاص وغير ذلك ، وسواء في ذلك ما علمه في حال الولاية أو قبلها ؛ بدليل إجماع الطائفة » (١٣). وهي في الدلالة كعبارة الخلاف .
٤ ـ وبه أيضا قال ابن إدريس ( المتوفى ٥٩٨ )في السرائر ؛ فقد قال في أواخر كتاب الحدود منه : « فإذا ثبت ذلك فعلم الحاكم بما يقتضي تنفيذ الحكم كافٍ في صحّته ومغنٍ عن إقرار وبيّنة ويمين ، سواء علم ذلك في حال تقلّد الحكم أو قبلها ؛ لسكون نفس العالم إلى ما علمه في حال حكمه بمقتضاه ـ إلى أن قال بعد ذكر أنواع من الأدلّة وبعد الجواب عن عدّة من الشبهات ـ : فأمّا ما يوجب الحدود فالصحيح من أقوال طائفتنا وذوي التحصيل من فقهاء عصابتنا لا يفرّقون بين الحدود وبين غيرها من الأحكام الشرعيّات في أنّ للحاكم النائب من قبل الإمام أن يحكم فيها بعلمه ، كما أنّ للإمام ذلك مثل ما سلف في الأحكام التي هي غير الحدود ؛ لأنّ جميع ما دلّ هناك هو الدليل هاهنا وللفرق بين الأمرين مخالف مناقض في الأدلّة » (١٤)، انتهى .
فعبارته (قدس سره) هنا ـ كما ترى ـ صريحة في عدم الفرق بين حقوق اللّه تعالى وحقوق الناس .
وقال في كتاب القضايا والأحكام ما لفظه : « عندنا للحاكم أن يقضي بعلمه في جميع الأشياء » (١٥)، انتهى .
وعبارته هنا أيضا عامّة لجميع الأشياء من حقوق اللّه وحقوق الناس ،
(١٣)غنية النزوع : ٤٣٦.
(١٤)السرائر ٣ : ٥٤٢، ٥٤٥.
(١٥)المصدر السابق ٢ : ١٧٩.