الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٧ - الموضع (الأول) في معناه
أو أربعا غفر له ما سلف و كان له من الأجر كحاج بيت اللّٰه».
و ما روى عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين (عليهم السلام) [١] قال: «من صلى فجلس في مصلاه إلى طلوع الشمس كان له سترا من النار».
و غيرهما من الأخبار المتضمنة للجلوس بعد الصلاة و الحق انه لا دلالة فيها على ذلك بل غاية ما تدل عليه كون الجلوس مستحبا أيضا اما انه معتبر في مفهوم التعقيب فلا، و قس عليه عدم مفارقة مكان الصلاة.
و في رواية الوليد ابن صبيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «التعقيب أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد. يعني بالتعقيب الدعاء بعقب الصلاة».
و هذا التفسير اعني تفسير التعقيب بالدعاء عقيب الصلاة لعله من الوليد بن صبيح أو من بعض رجال السند و أكثرهم من أجلاء. أصحابنا و هو يعطي بإطلاقه عدم اشتراطه بشيء من الجلوس و الكون في المصلى و الطهارة و استقبال القبلة و هذه، الأمور انما هي شروط كماله. فقد ورد ان المعقب ينبغي ان يكون على هيئة المتشهد في استقبال القبلة و التورك، و اما
ما رواه هشام بن سالم [٣] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) اني اخرج في الحاجة و أحب ان أكون معقبا؟
فقال ان كنت على وضوء فأنت معقب».
فالظاهر ان مراده (عليه السلام) ان لمستديم الوضوء مثل ثواب المعقب لا انه معقب حقيقة. و هل يشترط في صدق اسم التعقيب شرعا اتصاله بالصلاة و عدم الفصل الكثير بينه و بينها؟ الظاهر نعم و هل يعتبر في الصلاة كونها واجبة أو تحصل حقيقة التعقيب بعد النافلة أيضا؟ إطلاق التفسيرين السابقين يقتضي العموم و كذا إطلاق رواية ابن صبيح و غيرها، و التصريح بالفرائض في بعض الروايات لا يقتضي تخصيصها بها و اللّٰه العالم. انتهى كلامه زيد مقامه.
و قال الشهيد في الذكرى: قد ورد ان المعقب يكون على هيئة المتشهد في استقبال القبلة و في التورك و ان ما يضر بالصلاة يضر بالتعقيب. انتهى.
[١] الوسائل الباب ١٨ من التعقيب.
[٢] الوسائل الباب ١ من التعقيب.
[٣] الوسائل الباب ١٧ من التعقيب.