الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٦ - الموضع (الأول) في معناه
لدعاء أو مسألة. و نحوه قال ابن فارس في الجمل. و في النهاية الأثيرية: فيه «من عقب في صلاته فهو في صلاة» أي أقام في مصلاه بعد ما يفرغ من الصلاة. و كلام أهل اللغة كما ترى متفق الدلالة على دخول الجلوس في مفهومه. و نقل عن بعض فقهائنا أنه فسره بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك و لم يذكر الجلوس، و لعل المراد بما أشبه ذلك نحو قراءة القرآن. و هل مجرد الجلوس بعد الصلاة من غير اشتغال بما ذكر تعقيب؟ ظاهر عبارة النهاية ذلك.
و قال شيخنا البهائي في الحبل المتين: لم أظفر في كلام أصحابنا (قدس اللّٰه أرواحهم) بكلام شاف في ما هو حقيقة التعقيب شرعا بحيث لو نذر التعقيب لانصرف اليه و لو نذر لمن هو مشتغل بالتعقيب في الوقت الفلاني لاستحق المنذور إذا كان مشتغلا به فيه، و قد فسره بعض اللغويين كالجوهري و غيره بالجلوس بعد الصلاة لدعاء أو مسألة. و هذا يدل بظاهره على ان الجلوس داخل في مفهومه و انه لو اشتغل بعد الصلاة بالدعاء قائما أو ماشيا أو مضطجعا لم يكن ذلك تعقيبا، و فسره بعض فقهائنا بالاشتغال عقيب الصلاة بدعاء أو ذكر و ما أشبه ذلك و لم يذكر الجلوس، و لعل المراد بما أشبه الدعاء و الذكر البكاء من خشية اللّٰه تعالى و التفكر في عجائب مصنوعاته و التذكر لجزيل آلائه و ما هو من هذا القبيل. و هل يعد الاشتغال بمجرد تلاوة القرآن بعد الصلاة تعقيبا؟ لم أظفر في كلام الأصحاب بتصريح في ذلك و الظاهر انه تعقيب، اما لو ضم اليه الدعاء فلا كلام في صدق التعقيب على المجموع المركب منهما، و ربما يلوح ذلك من بعض الأخبار، و ربما يظن دلالة بعضها على اشتراط الجلوس في التعقيب
كما روى عن أمير المؤمنين (عليه السلام) [١] انه قال «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أيما امرء مسلم جلس في مصلاه الذي صلى فيه الفجر يذكر اللّٰه تعالى حتى تطلع الشمس كان له من الأجر كحاج رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و غفر له فان جلس فيه حتى تكون ساعة تحل فيها الصلاة فصلى ركعتين
[١] الوسائل الباب ١٨ من التعقيب.