الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٤ - تنبيه جريان الخلاف في مسح الرأس و ذكر الركوع و السجود أيضا
و نقل بعض مشايخنا المحققين المتأخرين عن شيخنا الشهيد في الذكرى انه اختار هنا وجوب الزائد مع انه اختار في المسح الزائد على المسمى الاستحباب التفاتا إلى جواز تركه. قال و هو عجيب.
و نقل عنه ذلك في الروض تفصيلا و استحسنه، قال و استقرب شيخنا الشهيد في الذكرى استحباب الزائد عن أقل الواجب محتجا بجواز تركه، قال هذا إذا أوقعه دفعة واحدة و لو أوقعه تدريجا فالزائد مستحب قطعا. و هذا التفصيل حسن لانه مع التدريج يتأدى الوجوب بمسح جزء فيحتاج إيجاب الباقي إلى دليل و الأصل يقتضي عدم الوجوب بخلاف ما لو مسحه دفعة واحدة إذ لم يتحقق فعل الواجب إلا بالجميع. انتهى.
و قيل عليه ان ذلك مناف لما صرح به (قدس سره) في هذا المقام من وجوب الزائد من التسبيحات كما نص عليه في الروض و نسبه في الروضة إلى ظاهر النص و الفتوى إذ التدريج هنا ضروري فينبغي القطع باستحباب الثانية و الثالثة من التسبيحات.
و نقل عن شيخنا البهائي (قدس سره) انه فرق بين المسح و التسبيح بأنه يجوز في التسبيح قصد استحباب الزائد على الواحدة بخلاف المسح فإنه يجب قصد وجوب الزائد مطلقا حذرا من لزوم تكرار المسح. و هو تحكم و تعليله عليل.
و الذي يظهر لي ان ما ذكره الشهيدان (رفع اللّٰه مقامهما) من التفصيل المذكور صحيح لا غبار عليه، و الإيراد عليهما بمسألة التسبيح لا يصغى اليه و لا يلتفت اليه لظهور الفرق بين المقامين، لا كما نقل عن شيخنا البهائي بل من حيث ان وجه التخيير بالنسبة إلى المسح غيره بالنسبة إلى التسبيح، فان القول بالتخيير في التسبيح إنما ادى اليه ضرورة الجمع بين الأخبار المختلفة في بيان كيفيته كما أشار إليه كلام الروض في ما تقدم في جواب السؤال الأول، و القول به في المسح انما نشأ من إطلاق الأمر الصادق بمجرد المسمى و لو بجزء من إصبع و بالمسح بمجموع الثلاث الأصابع و ما بينهما من الافراد، و افراد الكلي في الأول هي مجموع كل واحدة من الصور التي وردت بها النصوص و في