الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٦ - (الرابع) توجيه صحة الصلاة بالحدث قبل التشهد
لجملة من الأخبار المخالفة لما عليه الأصحاب و منها بعض الأخبار المشار إليها: و لو حملت على التقية لكان أنسب لأنه مذهب كثير من العامة كالشافعي و أهل العراق و الأوزاعي و مالك إذ يقولون بعدم وجوب التشهد الأول، و قال بعدم وجوب التشهد الثاني أيضا مالك و أبو حنيفة و الثوري و الأوزاعي و رووه عن علي (عليه السلام) و سعيد ابن المسيب و النخعي و الزهري [١] انتهى. و هو جيد.
و ثانيها- ما ذكره الشيخ (قدس سره) من ان هذه الأخبار انما تنفي وجوب ما زاد على الشهادتين و نحن نقول به و كذا قوله: «انما التشهد سنة» أي ما زاد على الواجب و الحديث محمول على انه لم يكمل التشهد لا انه لم يأت به. و الظاهر بعده.
و ثالثها- ما يظهر من الصدوق (قدس سره) من عمله بهذه الأخبار حيث قال:
ان رفعت رأسك من السجدة الثانية في الركعة الرابعة و أحدثت فإن كنت قد قلت
[١] في بداية المجتهد لابن رشد المالكي ج ١ ص ١١٨ «ذهب مالك و أبو حنيفة و جماعة إلى ان التشهد ليس بواجب. و ذهب الشافعي و احمد و أبو داود الى وجوبه» و في شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ج ٧ ص ٣٢٨ «مذهب الشافعي ان التشهد الأول سنة و الثاني واجب و جمهور المحدثين انهما واجبان، و قال أحمد الأول واجب يجبر تركه بسجود السهو و الثاني ركن تبطل الصلاة بتركه، و قال أبو حنيفة و مالك و جمهور الفقهاء انهما سنتان» و في المغني ج ١ ص ٥٣٢ «إذا صلى ركعتين جلس للتشهد و هذا الجلوس و التشهد فيه مشروعان بلا خلاف و في صلاة المغرب و الرباعية واجبان على احدى الروايتين و هو مذهب الليث و إسحاق، و الأخرى ليسا بواجبين و هو قول أبي حنيفة و مالك و الشافعي لأنهما يسقطان بالسهو فأشبها السنن» و في ص ٥٤٠ منه «التشهد و الجلوس الأخير من أركان الصلاة قال بوجوبه عمر و ابنه و أبو مسعود البدري و الحسن و الشافعي و لم يوجبه مالك و لا أبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة أوجب الجلوس قدر التشهد» و في مجمع الانهر ج ١ ص ١١٥ «ان تعمد الحدث بعد ما قعد قدر التشهد أو عمل ما ينافيها تمت صلاته لوجود الخروج بصنعه و قد وجدت أركانها».