الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٥ - (الرابع) توجيه صحة الصلاة بالحدث قبل التشهد
وجود هذه الصورة في الرواية الرابعة و الثامنة و السادسة عشرة، و قضية حمل مطلق الأخبار على مقيدها و مجملها على مفصلها هو الإتيان بما اشتملت عليه الروايات المذكورة و هو الأقرب مؤيدا بالاحتياط أيضا.
(الثالث) [توجيه ما دل على كفاية كل ما يقال في التشهد]
- ان ما دل عليه الخبر الأول و الثاني- من الاكتفاء بكل ما يقول و انه ليس شيء واجبا و إذا حمدت اللّٰه تعالى أجزأك- فحمله جملة من الأصحاب: منهم- السيد السند في المدارك على الضرورة أو التقية [١].
أقول: و الحمل على التقية غير بعيد لكن الظاهر انه لا ضرورة تلجئ اليه بل الظاهر ان المراد انما هو الأذكار الزائدة على أصل الشهادتين المنقولة في جملة من الأخبار المذكورة زيادة على الشهادتين و الصلاة على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و المراد انه ليس شيء من تلك الأذكار واجبا متعينا و إلا لهلك الناس حيث لا يأتون بها و بطلت صلاتهم و انما يأتون منها بأيسر ما يعلمونه و لو بمجرد اضافة «الحمد للّٰه» الى الشهادتين و الصلاة لا ان المراد بذلك الشهادتان و عدم وجوبهما، و اضافة القنوت في الخبر الثاني ظاهر في ما قلناه.
(الرابع) [توجيه صحة الصلاة بالحدث قبل التشهد]
- ان ما دل عليه الخبر الحادي عشر و الثاني عشر و الثالث عشر و الرابع عشر من صحة الصلاة بالحدث قبل التشهد يحتمل وجوها:
أحدها- الحمل على التقية و عليه اقتصر في الذكرى فقال بعد إيراده
[١] في المهذب للشيرازي ج ١ ص ٧٨ «أقل ما يجزئ من التشهد خمس كلمات و هي التحيات للّٰه سلام عليك أيها النبي و رحمة اللّٰه سلام علينا و على عباد اللّٰه الصالحين اشهد ان لا إله إلا اللّٰه و اشهد ان محمدا رسول اللّٰه» و أقل ما نصت عليه الروايات المنقولة في عمدة القارئ ج ٣ ص ١٨٠ ما في حديث سمرة و هو قولوا «التحيات للّٰه الطيبات و الصلوات و الملك للّٰه» ثم سلموا على النبي «ص» و سلموا على أقاربكم و على أنفسكم.
و في المحلى ج ٣ ص ٢٧٠ «قال مالك: الجلوس فرض و ذكر اللّٰه تعالى فيه فرض و
ليس التشهد فرضا».