الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٣ - الأخبار الدالة على القول الأول
و أجاب بعض مشايخنا (قدس اللّٰه أسرارهم) عن هذا الجواب بان قوله: «لا تقرأ فيهما» جملة خبرية وقعت صفة للركعتين لأنهما معرفتان بلام الجنس و هو قريب المسافة من النكرات لعدم التوقيت فيه و التعيين كما في قوله:
«و لقد أمر على اللئيم يسبني»
قال العلامة الزمخشري في تفسير الفاتحة في قوله تعالى «غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ»: (فان قلت) كيف يصح ان يكون «غير» صفة للمعرفة و هو لا يتعرف و ان أضيف إلى المعارف؟
(قلت) «الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ» لا توقيت فيه فهو كقوله: و لقد أمر على اللئيم يسبني. انتهى قال: و الوجه في حسن هذا الوصف و ملاحته في هذا المقام ما أشير إليه في صحيحتي زرارة بل صحاحه من ان الأخيرتين لا قراءة فيهما بالأصالة بل الثابت فيهما بالأصالة هو التسبيح و اما القراءة فهي مرجوحة و ان أجزأت لاشتمالها على التحميد و الدعاء لا من حيث اختصاصها بالموضع من حيث هي قراءة كما أشير إليه
في صحيحة عبيد بن زرارة المروية في التهذيب [١] قال:
«سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الركعتين الأخيرتين من الظهر؟ قال تسبح و تحمد اللّٰه و تستغفر لذنبك و ان شئت فاتحة الكتاب فإنها تحميد و دعاء».
انتهى كلامه (زيد مقامه) و هو جيد نفيس و عليه فيكون جزاء الشرط هو جملة قوله: «فقل» و جملة «لا تقرأ» خبرية وقعت صفة للركعتين. و وصف هاتين الركعتين بعدم القراءة فيهما مؤذن بمرجوحية القراءة فيهما و اختار المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى جعل جملة «لا تقرأ» طلبية قال:
لبعد ارادة غير النهى منه كما اوله به جماعة من الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم): منهم- المحقق في المعتبر فقال ان «لا» فيه بمعنى «غير» كأنه قال «غير قارئ» مع ان التجوز في قوله «تقرأ» بإرادة الإرادة للقراءة أو الحمل على إضمار كلمة «تريد» أقل تكلفا مما ذكروه و الكل خلاف الظاهر. إلى ان قال: و ربما يستشهد لترجيح خلاف النهي بإدخال فاء الجواب على كلمة «قل» و لو أريد النهي لكان حقها ان تقترن به. و يدفعه بعد التنزل لتسليم تعين كونها للجواب تكثر الإشارة في ما سلف من هذا الكتاب
[١] الوسائل الباب ٤٢ من القراءة.