الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٢ - (المسألة الثانية) محل القنوت
القنوت المأمور به في الآية انما وقع في الوسطى و هي الجمعة، و هذا القائل إنما استند إلى هذا النص الصحيح الصريح، فمقابلته بالاستبعاد اما غفلة أو مقابلة للنص بالاجتهاد و هو خروج عن منهج السداد و الرشاد.
و (اما ثالثا) فان قوله: «مع عدم القائل بالفصل» أيضا لا يخلو من تعجب لما علم منه في جميع مصنفاته انه إذا مر به دعوى الإجماع أطال في نقضه و رده و التشنيع على مدعيه و أبطله و مزقه فكيف يجنح اليه هنا و يتمسك به؟ و لكن ضيق الخناق في المقام أوجب له الوقوع في هذه المشاق.
و اما ما نقل عن ظاهر ابن أبي عقيل من القول بالوجوب في الصلاة الجهرية فلعل مستنده الخبر الأول من الأخبار المتقدمة و الخبر الثامن و التاسع، و الجميع كما عرفت محمول على مزيد التأكيد في هذه الفرائض زيادة على ما يخافت فيه مع احتمال الحمل على التقية كما يشير اليه الخبر الثاني، و فيه ما يشعر بالطعن على الشيعة في زمانه (عليه السلام) و الشكاية منهم في أنهم يذيعون إسراره كما تقدم نظيره في اخبار الأوقات.
و بما حققناه في المقام يظهر لك قوة القول المشهور و انه المؤيد المنصور. على ان نسبة القول بالوجوب إلى الصدوق (قدس سره) بمجرد العبارة المتقدمة لا يخلو من اشكال لإمكان حمله على تأكيد الاستحباب كما حملت عليه الرواية الواردة بذلك، لأن عادة المتقدمين غالبا التعبير بمتون الأخبار و ان كان المراد منها خلاف ظواهرها فبعين ما يقال في الأخبار من التأويل يجري في كلامهم أيضا، و لهذا ان بعض أصحابنا ذكر ان القائل بالوجوب غير معلوم كما ذكره المحقق الأردبيلي و قبله المحقق فخر الملة و الدين الشيخ احمد ابن متوج البحراني في كتاب آيات الأحكام. و اللّٰه العالم.
(المسألة الثانية) [محل القنوت]
- المشهور بين الأصحاب ان محله بعد القراءة و قبل الركوع بل ادعى عليه في المنتهى الإجماع حيث قال: و محل القنوت قبل الركوع و عليه علماؤنا.
و ظاهر المحقق في المعتبر الميل إلى التخيير بين فعله قبل الركوع و بعده و ان كان