الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٦ - رفع يديه تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل بباطنهما السماء و ظهورهما الأرض
عن الدلالة على المدعى.
و روى في الفقيه [١] عن أبي حمزة الثمالي قال: «كان علي بن الحسين (عليهما السلام) يقول في آخر وتره و هو قائم: رب اسأت و ظلمت نفسي و بئس ما صنعت و هذه يداي جزاء بما صنعتا قال ثم يبسط يديه جميعا قدام وجهه و يقول: و هذه رقبتي خاضعة لك لما أتت. قال ثم يطأطئ رأسه و يخضع برقبته ثم يقول: و ها انا ذا بين يديك.
إلى آخر الدعاء».
و مفهوم هذا الخبر انه انما يبسط يديه جميعا قدام وجهه عند قوله «و هذه يداي [٢]» مع ان هذا الدعاء في قنوت الوتر الذي يستحب التطويل فيه بالدعاء، و الأدعية المروية فيه و الموظفة له طويلة، و هذا الكلام انما هو في آخره كما صرح به في الخبر، فدلالة هذا الخبر على ان بسط يده انما هو في هذه الحال مشعر بكونهما في وقت القنوت ليستا كذلك و هو خلاف كلام الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم) في هذا الباب.
و قال في الذكرى: يستحب رفع اليدين تلقاء وجهه مبسوطتين يستقبل ببطونهما السماء و بظهورهما الأرض، قاله الأصحاب
و روى عبد اللّٰه بن سنان عن الصادق (عليه السلام) [٣] «و ترفع يديك حيال وجهك و ان شئت تحت ثوبك و تتلقى بباطنهما السماء».
و نحو ذلك ذكر الفاضل الخراساني في الذخيرة. و لم أقف على رواية عن عبد اللّٰه بن سنان بهذه الصورة و الذي وقفت عليه انما هي الرواية الواردة في الوتر على نحو ما ذكرته.
و اما ما ذكره الشيخ المفيد (قدس سره)- من جعل اليدين حيال صدره و كذا ما نقله في المعتبر و ما ذكره ابن إدريس- فلم أقف بعد التتبع على ما يدل عليه.
و اما ما ذكروه من استحباب النظر إليهما فظاهر كلام المحقق في المعتبر و الشهيد في الذكرى يدل على وجود النص به، و ما ذكروه و ان لم يرد به نص إلا انه لا بأس به
[١] ج ١ ص ٣١١.
[٢] الظاهر «و هذه رقبتي».
[٣] الوسائل الباب ١٢ من القنوت إلى قوله «تحت ثوبك» كما ذكره «(قدس سره)».