الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨٢ - (الموضع الثاني)- في بيان كونه واجبا خارجا
و الذوق القويم من هذه العبارة هو الأمر بالرجوع و إتمام الصلاة يعني بالتشهد و التسليم عملا بمقتضى التعليل، فان معنى «فليتم صلاته» يعني يأتي بها إلى آخرها. ثم ذكر ان آخرها التسليم، و حينئذ فالأمر بالإتمام متوجه إلى الصلاة التي آخرها التسليم، نظير ذلك قولك اكتب هذا الكتاب من أوله إلى آخره فان آخره كذا. فإنه لا ريب ان ذلك الآخر داخل في المأمور بكتابته، و بذلك يتضح ان التسليم في الخبر المأمور به و الأمر للوجوب كما قرر في محله. هذا وجه الاستدلال بالخبر لأن محل الاستدلال- كما توهمه- مجرد قوله في الخبر «فان آخر الصلاة التسليم» حتى يتوجه ما ذكره.
(الرابع)- ما ذكره بقوله: «انها متروكة الظاهر» فاني لا اعرف له وجها كما لا يخفى على الناظر الماهر، فإنه ان أراد من حيث اشتمال الخبر على الخروج و غسل انفه ثم الرجوع في صلاته ففيه انه قد ورد الحكم بذلك في عدة من الأخبار و به قال الأصحاب من غير خلاف يعرف، بمعنى ان المصلي يقطع الصلاة و يزيل النجاسة ثم يرجع في صلاته و يبنى على ما مضى ما لم يستلزم ذلك مبطلا من خارج، فالمراد بالخروج في الخبر هو الخروج من الصلاة و قطعها لأجل إزالة النجاسة، و ستأتي الأخبار بذلك في محلها ان شاء اللّٰه تعالى.
(الموضع الثاني)- في بيان كونه واجبا خارجا
، اما وجوبه فلما عرفت في الموضع المتقدم، و اما خروجه فهو قول جمع من الأصحاب: منهم- شيخنا الشهيد في قواعده فان الظاهر منه ذلك حيث قال: ان
صحيحة زرارة في المحدث قبل التسليم [١] «قد تمت صلاته».
و صحيحته الأخرى في من صلى خمسا [٢] «ان كان جلس في الرابعة قدر التشهد فقد تمت صلاته».
لا يدل شيء منهما على عدم وجوب التسليم و انما يدلان على عدم جزئيته. انتهى.
و اعترضه تلميذه الفاضل المقداد في شرح النافع بلزوم خرق الإجماع المركب،
[١] ص ٤٧٤.
[٢] الوسائل الباب ١٩ من الخلل في الصلاة.