الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٩ - الموضع (العاشر) فورية سجود التلاوة
مما يكره فيه النوافل، و هو قول الشافعي و احمد في إحدى الروايتين و مروي عن الحسن و الشعبي و سالم و عطاء و عكرمة، و قال أحمد في الرواية الأخرى انه لا يسجد و به قال أبو ثور و ابن عمر و سعيد بن المسيب و إسحاق، و قال مالك يكره قراءة السجدة في وقت النهي [١]. انتهى. و ظاهر تشاغله بنقل أقوال العامة خاصة انه لا مخالف في هذا الحكم من أصحابنا.
و يدل على الحكم المذكور إطلاق أكثر الأخبار المتقدمة، و خصوص
رواية كتاب الدعائم حيث قال [٢] «و من قرأ السجدة أو سمعها سجد اي وقت كان ذلك مما تجوز الصلاة فيه أو لا تجوز و عند طلوع الشمس و عند غروبها».
إلا ان الخبر الخامس [٣] قد دل على النهي عن السجود إذا كان في تلك الساعات.
و العلامة في المنتهى قد احتج على الحكم المذكور بإطلاق الأمر بالسجود المتناول للأوقات كلها، قال و لأنها ذات سبب فجاز فعلها في وقت النهي عن النوافل كقضاء النوافل الراتبة. ثم اعترض على نفسه برواية عمار المذكورة [٤] ثم أجاب بأن رواتها فطحية فلا تعارض ما ثبت بغيرها من الأخبار.
و أنت خبير بان الحكم المذكور لا يخلو من اشكال لعدم المعارض للموثقة المذكورة سوى إطلاق الأخبار الذي يمكن تقييده بالرواية المذكورة كما هو مقتضى القاعدة، و رواية كتاب الدعائم لا تبلغ قوة في رد هذه الموثقة إلا انها بانضمام اتفاق الأصحاب على القول بمضمونها لا تقصر عن معارضتها، مضافا إلى ما في روايات عمار مما نبهت عليه في غير موضع. و بالجملة فللتوقف في الحكم مجال.
[الموضع] (العاشر) [فورية سجود التلاوة]
- الظاهر انه لا خلاف في فوريتها و قد نقلوا الإجماع على ذلك، و لو أخل بها حتى فاتت الفورية فهل تكون أداء أو قضاء؟ قال في الذكرى يجب قضاء العزيمة مع الفوات و يستحب قضاء غيرها، ذكره الشيخ في المبسوط و الخلاف لتعلق الذمة، بالواجب أو المستحب فتبقى على الشغل. و هل ينوي القضاء؟ ظاهره ذلك لصدق حد القضاء عليها، و في المعتبر
[١] المغني ج ١ ص ٦٢٣.
[٢] ص ٣٢٠.
[٣] ص ٣٢٦.
[٤] ص ٣٢٦.