الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤ - الفصل الأول في النية
ثم استحضر قصد فعلها تقربا و كبر كان ناويا. إذا عرفت ذلك فنقول انه يعتبر في نية الصلاة القربة و هي الطاعة للّٰه، ثم ساق الكلام في تلك الأمور الأربعة التي ذكرها المصنف بنقض و إبرام، إلى ان قال. و بالجملة فالمستفاد من الأدلة الشرعية سهولة الخطب في أمر النية و ان المعتبر فيها قصد الفعل المعين طاعة للّٰه تعالى خاصة، و هذا القدر أمر لا يكاد ينفك عنه عاقل متوجه إلى إيقاع العبادة و من هنا قال بعض الفضلاء لو كلف اللّٰه تعالى بالصلاة أو غيرها من العبادات بغير نية لكان تكليفا بما لا يطاق. و قال بعض المحققين لو لا قيام الأدلة على اعتبار القربة و إلا لكان ينبغي ان يكون هذا من باب
«اسكتوا عما سكت اللّٰه عنه» [١].
و ذكر الشهيد (قدس سره) في الذكرى ان المتقدمين من علمائنا ما كانوا يذكرون النية في كتبهم الفقهية بل كانوا يقولون أول واجبات الوضوء غسل الوجه و أول واجبات الصلاة تكبيرة الإحرام. و كأن وجهه ان القدر المعتبر من النية أمر لا يكاد يمكن الانفكاك عنه و ما زاد عليه فليس بواجب، و مما يؤيد ذلك عدم ورود النية في شيء من العبادات على الخصوص بل خلو الأخبار الواردة في صفة وضوء النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و غسله و تيممه [٢] من ذلك، و كذا الرواية المتضمنة لتعليم الصادق (عليه السلام) [٣] لحماد الصلاة حيث قال فيها: انه (عليه السلام) قام و استقبل القبلة و قال بخشوع «اللّٰه أكبر» و لم يقل فكر في النية و لا تلفظ بها و لا غير ذلك من هذه الخرافات المحدثة، و يزيده بيانا
ما رواه الشيخان في الكافي و التهذيب عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن حماد بن عثمان عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٤] قال: «إذا افتتحت الصلاة فارفع كفيك ثم ابسطهما بسطا ثم كبر ثلاث تكبيرات.».
ثم ساق الرواية كما سيأتي قريبا ان شاء اللّٰه تعالى.
[١] الشهاب في الحكم و الآداب ص ١٥ و ارجع أيضا إلى ج ١ ص ١٥٦.
[٢] الوسائل الباب ١٥ من الوضوء و ٣٢ من الجنابة و ١١ من التيمم.
[٣] ص ٢.
[٤] الوسائل الباب ٨ من تكبيرة الإحرام.