الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٨ - (الأول) تحديد الجهر و الإخفات
و الظاهر ان مبنى ما ذكره السيد (قدس سره) من الاعتراض على الضابط المذكور هو انه فهم من عبارة الفاضلين و الشهيد عطف الإخفات في عبائرهم على المضاف إليه في قولهم «أقل الجهر ان يسمع القريب منه و الإخفات» يعني أقل الإخفات و اللازم من هذا تصادق الجهر و الإخفات في إسماع القريب بان يكون ذلك أعلى مراتب الإخفات لأن أقله إسماع نفسه و أكثره إسماع القريب و أقل مراتب الجهر كما صرحوا به، و حينئذ فيكون بينهما عموم و خصوص من وجه و تصير هذه الصورة مادة الاجتماع و الحال ان المفهوم من النصوص الدالة على انقسام الصلاة إلى جهرية و إخفاتية خلافه.
و أنت خبير بان كلام الجماعة المذكورين و ان أوهم في بادئ النظر ما ذكره إلا ان الظاهر ان ما ذكروه من تعريف الإخفات ليس بيانا للمرتبة الدنيا منه بل انما هو بيان لمعنى حقيقة الإخفات و انه عبارة عما ذكروه و انه ليس معطوفا على المضاف اليه بل على المضاف و الواو للاستئناف. و بالجملة فالظاهر انهم انما قصدوا بذلك بيان معنى الإخفات و انه عبارة عن إسماع الإنسان نفسه حقيقة أو تقديرا و اما ما زاد عليه فهو جهر تبطل الصلاة به كما هو صريح عبارة ابن إدريس و اليه يشير آخر عبارة العلامة في المنتهى حيث قال بعد تحديد الإخفات بأن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سامعا: و انما حد دناه بما قلنا لأن ما دونه لا يسمى كلاما و لا قرآنا و ما زاد عليه يسمى جهرا. انتهى. و هو ظاهر في ان إسماع القريب جهر عنده لا إخفات بل الإخفات خاص بإسماع نفسه.
و قال المحقق الشيخ علي في شرح القواعد: الجهر و الإخفات حقيقتان متضادتان كما صرح به المصنف في النهاية عرفيتان يمتنع تصادقهما في شيء من الافراد و لا يحتاج في كشف مدلولهما إلى شيء زائد على الحوالة على العرف. الى ان قال- بعد ذكر تعريف المصنف له بأن أقل الجهر إسماع القريب تحقيقا أو تقديرا- ما صورته: و ينبغي ان يزاد فيه قيد آخر و هو تسميته جهرا عرفا و ذلك بان يتضمن إظهار الصوت على الوجه المعهود.