الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦٠ - الأخبار الواردة في المقام
«وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» [١] قال (قدس سره) بعد ذكر الآية: قال في مجمع البيان [٢] قال ابن عباس معناه «داعين» و القنوت هو الدعاء في الصلاة حال القيام و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه (عليهما السلام) انتهى. و في الكشاف فسره بذكر اللّٰه قائما و لعله أراد به الذكر في الوقت المخصوص لا مطلق الذكر، و على تقديره فهو أشمل إذ المروي عنهما (عليهما السلام) في ما يعم الذكر و الدعاء، و في بعض الأخبار الصحيحة تفسيره بالدعاء كما أوردناه في رسالتنا المعمولة في المسألة، و يمكن حمله على ما يشمل الذكر و لو مجازا. انتهى. ثم قال في تقرير الاستدلال: إذ لا يجوز حمله على الخضوع لانه مجاز إذ القنوت حقيقة شرعية في المصطلح عليه بين الفقهاء كما ذكرناه في رسالتنا القنوتية.
و أجاب جماعة من أصحابنا عن الاستدلال بالآية باحتمال الاختصاص بالوسطى و احتمال إرادة الطاعة و الخشوع و ارادة الأذكار الواجبة في الصلاة و لا يخفى ما في هذه الأجوبة اما الأول فلأنه مع بعده لا يضر بالاستدلال لعدم القائل بالفصل. و اما الأخير فلما بيناه فإنه حقيقة شرعية في المصطلح المتبادر و ظواهر الأخبار. انتهى كلامه زيد مقامه.
و فيه نظر (أما أولا) فلما عرفت من المعاني للقنوت لغة فهو حينئذ من قبيل الألفاظ المتشابهة التي لا يمكن الاستدلال بها إلا مع القرينة المشخصة للمراد ليندفع عنه بذلك و صمة الإيراد.
قوله-: ان القنوت حقيقة شرعية في المعنى المدعى- قننا ان استند في ثبوت ذلك إلى الرواية التي نقلها عن كتاب مجمع البيان فهي معارضة
بما رواه الثقة الجليل علي بن إبراهيم القمي في تفسيره عن الصادق (عليه السلام) [٣] في تفسير الآية المذكورة قال: «قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ: إقبال الرجل على صلاته و محافظته حتى لا يلهيه و لا يشغله عنها شيء».
[١] سورة البقرة، الآية ٢٣٩.
[٢] ج ١ ص ٣٤٣ طبع صيدا.
[٣] ص ٦٩.