الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٧ - (الثانية) هل يجب الإخفات في تسبيح الأخيرتين؟
الإتيان بالفرد المخير بإحدى الروايات الدالة على الترتيب كأن يختار مثلا صحيحة زرارة الدالة على التسبيحات الأربع أو الصحيحة الدالة على التسع أو نحو ذلك من الأقوال المتقدمة، و لا ريب انه الأحوط على تقدير هذا القول.
(الثانية) [هل يجب الإخفات في تسبيح الأخيرتين؟]
- المشهور بين الأصحاب وجوب الإخفات في تسبيح الأخيرتين بل ربما ادعى عليه الإجماع، و احتج عليه جملة من الأصحاب: منهم- الشهيد في الذكرى بالتسوية بينه و بين المبدل، ثم قال و نفاه ابن إدريس للأصل و عدم النص قلنا عموم الإخفات في الفريضة كالنص مع اعتضاده بالاحتياط. انتهى.
و قال في المدارك: و ذكر جمع من الأصحاب انه يجب الإخفات في هذا الذكر تسوية بينه و بين المبدل و نفاه ابن إدريس للأصل و فقد النص. و أجاب عنه في الذكرى بان عموم الإخفات في الفريضة كالنص. و هو غير واضح و ان كان الاحتياط يقتضي المصير إلى ما ذكره. انتهى.
أقول: اما ما ادعوه- من وجوب كون التسبيح بدلا عن القراءة و هي إخفاتية فيجب الإخفات في البدل أيضا- فممنوع (أولا) بأن المستفاد من الأخبار كما عرفت هو العكس و هو أصالة التسبيح في الأخيرتين و ان القراءة فرع عليه و رخصة لا العكس كما ذكروه و ان كان ظاهر كلامهم الاتفاق عليه كما تقدمت الإشارة اليه إلا ان اتفاق الأخبار الصحيحة على خلافه. و (ثانيا) انه مع تسليم البدلية فوجوب التساوي بينه و بين المبدل منه في جميع الأحكام ممنوع.
و اما ما ادعاه- من ان عموم الإخفات في الفريضة كالنص- ففيه ان المتبادر الظاهر من الأخبار الدالة على الإخفات انما هو بالنسبة إلى القراءة لا ما يشمل التسبيح بل القراءة في الأوليين أيضا لا الأخيرتين. و انقسام الفريضة إلى جهرية و إخفاتية انما هو بالنظر إلى القراءة في الأوليين كما تقدم تحقيقه في اخبار القراءة.