الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٩ - حكم القراءات السبع
و الرعاية لربيعة الرأي حيث انه معتمد العامة في وقته تلافيا لما قاله في حق ابن مسعود و تضليله له مع انه عندهم بالمنزلة العليا سيما في القراءة و إلا فإنهم (عليهم السلام) لا يتبعون أحدا و انما هو متبوعون لا تابعون.
ثم اعلم ان العامة قد رووا في أخبارهم ان القرآن قد نزل على سبعة أحرف كلها شاف واف [١] و ادعوا تواتر ذلك عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) و اختلفوا في معناه إلى ما يبلغ أربعين قولا أشهرها الحمل على القراءات السبع.
و قد روى الصدوق (قدس سره) في كتاب الخصال [٢] بإسناده إليهم (عليهم السلام) قال: «قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) أتاني آت من اللّٰه عز و جل يقول ان اللّٰه يأمرك أن تقرأ القرآن على حرف واحد فقلت يا رب وسع على أمتي فقال ان اللّٰه يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف».
و في هذا الحديث ما يوافق خبر العامة المذكور مع انه (عليه السلام) قد نفى ذلك في الأحاديث المتقدمة و كذبهم في ما زعموه من التعدد، فهذا الخبر بظاهره مناف لما دلت عليه تلك الأخبار و الحمل على التقية أقرب قريب فيه و ان احتمل أيضا حمل السبعة الأحرف فيه على اللغات يعني سبع لغات كما قاله ابن الأثير في نهايته في تفسير حديثهم المتقدم، قال أراد بالحرف اللغة أي سبع لغات من لغات العرب أي أنها مفرقة في القرآن فبعضه بلغة قريش و بعضه بلغة هذيل و بعضه بلغة هوازن و بعضه بلغة اليمن و ليس معناه ان يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، على انه قد جاء في القرآن ما قرئ بسبعة و عشرة. و مما يبين ذلك قول ابن مسعود اني قد سمعت القراء فوجدتهم متقاربين فاقرأوا كما علمتم انما هو مثل قول أحدكم هلم و تعال و اقبل. و فيه أقوال غير ذلك هذا أحسنها. انتهى.
ثم ان الذي يظهر من الأخبار أيضا هو وجوب القراءة بهذه القراءات المشهورة لا من حيث ما ذكروه من ثبوتها و تواترها عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) بل من حيث
[١] تفسير الطبري ج ١ ص ٩.
[٢] ج ٢ ص ١١.