الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٤ - (المسألة الخامسة) قنوت صلاة الجمعة و الخلاف في محلها
و ظاهر السيد المرتضى (قدس سره) التردد في المسألة حيث قال في الجمل:
و على الامام ان يقنت في الأولى قبل الركوع و كذلك الذين خلفه، و روى ان على الإمام إذا صلاها جمعة مقصورة قنوتين: في الأولى قبل الركوع و في الثانية بعد الركوع. و لم ينص على واحد منهما.
و ظاهر كلام ابن أبي عقيل و أبي الصلاح ان في الجمعة قنوتين و انهما قبل الركوع في كل من الركعتين، قال ابن أبي عقيل في باب الجمعة على ما نقله عنه في المختلف:
و يقنت في الركعتين جميعا. و لم يفصل موضعه. و قال في باب القنوت: و كل القنوت قبل الركوع بعد الفراغ من القراءة. و الذي ينتج من هذين الكلامين مع ضم أحدهما إلى الآخر هو ان القنوت في الجمعة في الركعتين معا و انه بعد القراءة و قبل الركوع، و على هذا النهج كلام أبي الصلاح حيث قال في باب الجمعة: و يقنت في الركعة الاولى و الثانية.
و قال في تعداد المسنونات: و اما القنوت فموضعه بعد القراءة من الركعة و قبل الركوع.
و ان خص كلامهما في باب القنوت بقنوت ما عدا الجمعة بقي ما ذكراه في الجمعة مجملا فيمكن حمله على القول المشهور، و لعله الأقرب لما ستعرفه ان شاء اللّٰه تعالى من عدم الدليل على القنوت قبل الركوع في كل من الركعتين.
و قد تلخص مما ذكرناه ان الأقوال في المسألة خمسة: (أحدها) القول المشهور و هو القنوتان في الركعة الأولى قبل الركوع و في الثانية بعده. و (ثانيها) مذهب الصدوق في الفقيه و ابن إدريس و هو قنوت واحد في الركعة الثانية بعد القراءة و قبل الركوع و (ثالثها) مذهب الشيخ المفيد و ابن الجنيد و من تبعهما و هو قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع. و (رابعها) مذهب السيد المرتضى (قدس سره) و هو التوقف و يمكن حمل صدر كلامه على الفتوى بذلك، و لا ينافيه نسبة القول الثاني إلى الرواية بل ربما يؤكده و يؤيده كما يقع كثيرا في عبائر الأصحاب. و (خامسها) مذهب ابن أبي عقيل و أبي الصلاح بناء على الاحتمال الأول.