الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٧ - (المسألة الرابعة) العدول من سورة إلى أخرى
لأحد حتى يقوم القائم (عليه السلام) و تقرير الأئمة (عليهم السلام) على هذا القرآن أعم من ذلك لما تقدم في القراءات السبع.
و حينئذ إذا دلت الأخبار على انهما سورة واحدة كما عرفت و انهما تقرءان معا في ركعة واحدة مع تحريم القران بين السورتين كما قدمنا تحقيقه و أوسعنا مضيقة فقد علم من ذلك ان وجود البسملة في المصاحف ليس بحجة- و يؤيده خلو مصحف أبي منها في هذين الموضعين دون غيرهما [١]- و ان قراءتهما في ركعة واحدة انما هو من حيث الاتحاد إذ مع التعدد لا يجوز إلا على تقدير جواز القران و قد أثبتنا تحريمه، و هذا خلف.
و اما ما استند اليه في المعتبر من ان رواية المفضل قد تضمنت انهما سورتان ففيه- مع الإغماض عن المناقشة في السند بناء على اصطلاحهم- انه قد أجيب عنها بحمل الاستثناء على كونه منفصلا لا متصلا أو الحمل على التقية، و الأظهر عندي ان ذلك انما خرج مخرج التجوز و المسامحة في التعبير من حيث انهما بإثبات البسملة في المصاحف تسميان سورتين، و يؤيد ذلك ما في عبارة الصدوق في الفقيه و رواية كتاب الهداية حيث أطلق على كل منهما أنهما سورة مع تصريحه بكونهما سورة واحدة، و حاصله انهما سورتان باعتبار الرسم في القرآن و الشهرة على اللسان و إلا فهما في التحقيق سورة واحدة و بذلك يظهر لك قوة القول المشهور و انه المؤيد المنصور. و اللّٰه العالم.
(المسألة الرابعة) [العدول من سورة إلى أخرى]
- المشهور بين الأصحاب جواز العدول من سورة إلى أخرى
[١] قال الالوسى في روح المعاني ج ٣٠ ص ٢٣٨ في سورة «لإيلاف» «قالت طائفة انها و ما قبلها سورة واحدة و احتجوا عليه بان أبي بن كعب لم يفصل بينهما في مصحفه بالبسملة، ثم ذكر جمعا اثبتوا الفصل في مصحف ابى و المثبت مقدم على النافي» و فيه ص ١٦٥ في سورة «أ لم نشرح» «هي شديدة الاتصال بسورة الضحى حتى روى عن طاوس و عمر بن عبد العزيز انهما يقولان هما سورة واحدة و يقرءانها في ركعة واحدة و لم يفصلا بينهما بالبسملة و على ذلك الشيعة كما حكاه الطبرسي».