الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٨ - (الثاني) حد الرفع
قال شيخنا المجلسي (عطر اللّٰه مرقده) في كتاب البحار: روى المخالفون هذه الرواية في كتبهم فبعضهم روى «آذان خيل» و بعضهم «أذناب خيل» قال في النهاية «ما لي أراكم رافعي أيديكم في الصلاة كأنها أذناب خيل شمس؟» هي جمع شموس و هي النفور من الدواب الذي لا يستقر لشغبه و حدته. انتهى. و العامة حملوها على رفع الأيدي في التكبير [١] لعدم قولهم بشرعية القنوت في أكثر الصلوات و تبعهم الأصحاب
[١] قال في بدائع الصنائع ج ١ ص ٢٠٧: «و اما رفع اليدين عند التكبير فليس بسنة في الفرائض عندنا إلا في تكبيرة الافتتاح. إلى ان قال في ضمن الاستدلال:
و روى انه (ص) رأى بعض أصحابه يرفعون أيديهم عند الركوع و عند رفع الرأس من الركوع فقال ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ اسكنوا في الصلاة».
و قال في نيل الأوطار ج ٢ ص ١٩١ في مبحث رفع الأيدي عند التكبير: احتج من قال بعدم الاستحباب
بحديث جابر بن سمرة عند مسلم و أبي داود قال «خرج علينا رسول اللّٰه (ص) فقال ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس اسكنوا في الصلاة».
و أجيب عن ذلك بأنه ورد على سبب خاص
فان مسلما رواه أيضا من حديث جابر بن سمرة قال «كنا إذا صلينا مع النبي (ص) قلنا السلام عليكم و رحمة اللّٰه السلام عليكم و رحمة اللّٰه- و أشار بيديه إلى الجانبين- فقال لهم النبي (ص) علام تومئون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم ان يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه من على يمينه و شماله».
و في هامش المنتقى ج ١ ص ٤٦١ في التعليق على الحديث باللفظ الثاني المنسوب إلى أحمد و مسلم و بلفظ آخر للنسائي و هو
«كنا نصلي خلف النبي (ص) فقال ما بال هؤلاء يسلمون بأيديهم كأنها أذناب خيل شمس؟ إنما يكفي أحدكم ان يضع يده على فخذه ثم يقول السلام عليكم السلام عليكم».
قال: قد احتج به الأحناف على ترك رفع اليدين عند الركوع و الرفع منه، قال البخاري في جزء رفع اليدين: فاما احتجاج بعض من لا يعلم بحديث وكيع عن الأعمش عن المسيب ابن رافع عن تميم بن طرفة عن جابر بن سمرة قال: دخل علينا رسول اللّٰه (ص)- و نحن رافعو أيدينا- الحديث فإنما كان هذا في التشهد لا في القيام كان يسلم بعضهم على بعض فنهى النبي (ص) عن رفع الأيدي في التشهد و لا يحتج بهذا من له حظ من العلم.