الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٥٩ - الأخبار الواردة في المقام
قال: «يجزئك من القنوت خمس تسبيحات في ترسل».
و رواية أبي بصير [١] قال:
«سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن ادنى القنوت فقال خمس تسبيحات».
رواهما الشيخ في التهذيب و قال الصدوق في الفقيه: ادنى ما يجزئ في القنوت أنواع، و عد منها ان يقول «سبحان من دانت له السماوات و الأرض بالعبودية» و منها ان يسبح ثلاث تسبيحات و لا ريب ان جواز التسبيح كما دل عليه الخبران المذكوران ينافي إيجاب الدعاء بظاهر الآية على ما يدعيه الخصم. و لو أجيب بإطلاق الدعاء على التسبيح مجازا فلنا حينئذ ان نحمله على الأذكار الواقعة في الركوع و السجود أيضا لذلك.
و (ثانيا) انه من المحتمل حمل الدعاء على الصلاة على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) في التشهد فان المشهور- بل ادعى عليه الإجماع- وجوبها و هي دعاء، و على ذلك يدل بعض الأخبار الصحاح و غيرها كما يأتي تحقيقه في محله ان شاء اللّٰه تعالى.
و لو أجيب- بأن المراد بالفرض هنا ما ثبت وجوبه بالكتاب العزيز و القنوت قد ثبت بالكتاب دون الصلاة في التشهد.
قلنا: يشكل ذلك عليكم بعد التوجه بل يحصل الاشكال به و لو بحمل الفرض على الواجب أيضا، فإن التوجه الذي هو عبارة عن الإقبال على العبادة مستحب إجماعا، و لا مخرج من هذا الإشكال إلا بان يحمل الفرض هنا على ما يشمل الواجب و المستحب مجازا.
و ما يقال- من انه يلزم استعمال اللفظ الواحد في حقيقته و مجازه و هو ممنوع عند الأصوليين- مردود بما حققناه سابقا و أشرنا إليه في غير موضع مما تقدم من وقوع ذلك في الأخبار كثيرا بل صرح بجوازه شيخنا الشهيد في الذكرى أيضا كما قدمناه في كتاب الطهارة إلا انه أيضا لا يخلو من اشكال.
و استدل شيخنا المشار اليه آنفا على الوجوب بالآية أعني قوله عز و جل:
[١] الوسائل الباب ٦ من القنوت.