الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٣ - (الخامس) عدم جواز القراءة بغير العربية و حكم العاجز عنها
إذا عرفت ذلك فاعلم ان أكثر ما نقلناه من الأقوال خال من النصوص و لذا اقتصرنا في ذلك على مجرد النقل، و الاحتياط في أمثال هذه المواضع مما لا ينبغي تركه بل الظاهر انه الحكم الشرعي كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب.
فرع
متى قلنا بوجوب القراءة من المصحف فلو توقف تحصيل المصحف على شراء أو استئجار أو استعارة وجب ذلك تحصيلا للواجب بقدر الإمكان، و كذا لو احتاج إلى مصباح للظلمة المانعة من القراءة.
(الخامس) [عدم جواز القراءة بغير العربية و حكم العاجز عنها]
- اتفق الأصحاب على انه لا يجوز القراءة بغير العربية فلا تجزئ الترجمة لأن الترجمة مغايرة للمترجم، و لقوله عز و جل «إِنّٰا أَنْزَلْنٰاهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا» [١] و وافقنا على ذلك أكثر العامة.
و قال أبو حنيفة تجزئ الترجمة لقوله سبحانه «لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ» [٢] و انما ينذر كل قوم بلسانهم [٣].
و فيه (أولا) ان أخبارنا دالة على ان المراد بمن بلغ الأئمة (عليهم السلام) فهو عطف على الفاعل في قوله «لِأُنْذِرَكُمْ».
و (ثانيا) انه مع تسليم عطفه على المفعول فان الإنذار بالقرآن لا يستلزم نقل اللفظ بعينه إذ مع إيضاح المعنى بالترجمة يصدق انه انذرهم بخلاف موضع البحث المطلوب فيه صورة المنزل.
و لو عجز عن العربية في القراءة و لم يمكنه إلا الترجمة انتقل إلى الذكر بالعربية، فإن عجز أيضا قالوا وجبت الترجمة، و في تقديم اي الترجمتين قولان، رجح بعض ترجمة القرآن لأنها أقرب إليه من ترجمة الذكر، و وجه القول الآخر فوات الغرض من القرآن
[١] سورة يوسف، الآية ٢.
[٢] سورة الأنعام، الآية ١٩.
[٣] المغني ج ١ ص ٤٨٦ و بدائع الصنائع ج ١ ص ١١٢.