الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٦٥ - (الرابع) كلام الشهيد الثاني في الاستعاذة و رده
و قال شيخنا المجلسي في البحار بعد نقل رواية حنان بن سدير المذكورة من كتاب قرب الاسناد ثم نقل كلام الذكرى المتعلق بهذا المقام: أقول لم أر مستندا للإسرار و الإجماع لم يثبت و الرواية تدل على استحباب الجهر خصوصا للإمام لا سيما في المغرب إذ الظاهر اتحاد الواقعة في الروايتين، و يؤيده عموم ما ورد في إجهار الإمام في سائر الأذكار إلا ما أخرجه الدليل. نعم
ورد في صحيحة صفوان [١] قال: «صليت خلف أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) أياما فكان يقرأ في فاتحة الكتاب «بسم اللّٰه الرحمن الرحيم» فإذا كانت صلاة لا يجهر فيها بالقراءة جهر ببسم اللّٰه الرحمن الرحيم و أخفى ما سوى ذلك».
و انه يدل على استحباب الإخفات في الاستعاذة لأن قوله «ما سوى ذلك» يشملها. و يمكن ان يقال لعله لم يتعوذ في تلك الصلوات و الاستدلال موقوف على الإتيان. بها و هو بعيد إذ تركه (عليه السلام) الاستعاذة في صلوات متوالية بعيد. لكن دخولها في «ما سوى ذلك» غير معلوم إذ يحتمل ان يكون المراد ما سوى ذلك من القراءة أو الفاتحة بل هو الظاهر من السياق و إلا فمعلوم انه (عليه السلام) كان يجهر بالتسبيحات و التشهدات و القنوتات و سائر الأذكار، و الاستعاذة ليست بداخلة في القراءة و لا في الفاتحة بل هي من مقدماتها. و اللّٰه العالم. انتهى. و هو جيد.
(الرابع) [كلام الشهيد الثاني في الاستعاذة و رده]
- قال شيخنا الشهيد الثاني في شرح النفلية بعد نقل الصورة المشهورة و الصورة المذكورة في رواية هشام و هي «أستعيذ باللّٰه» ما صورته: و المعنى في «أعوذ و أستعيذ» واحد قال الجوهري عذت بفلان و استعذت به أي لجأت اليه. و في «أستعيذ» موافقة لفظ القرآن إلا ان «أعوذ» في هذا المقام أدخل في المعنى و أوفق لامتثال الأمر الوارد بقوله «فَاسْتَعِذْ» [٢] لنكتة دقيقة هي ان السين و التاء شأنهما الدلالة على الطلب فوردتا في الأمر إيذانا بطلب التعوذ، فمعنى «استعذ» اي اطلب منه ان يعيذك و امتثال الأمر ان يقول «أعوذ باللّٰه» اي ألتجئ إليه لأن قائله متعوذ قد عاذ و التجأ و القائل «أستعيذ»
[١] الوسائل الباب ٥٧ من القراءة.
[٢] سورة النحل، الآية ٩٨.