الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٥ - (الأولى) هل يجب الترتيب في تسبيح الأخيرتين؟
الثاني هو كل مسحة أوقعها المكلف دفعة أعم من ان تكون يسيرة أو مستوعبة، و حينئذ فالمكلف إذا مسح تدريجا فقد ادى الواجب الذي هو مسمى المسح بهذا الجزء الذي قطع عليه، فإيجاب المسح على الباقي بعد القطع على ذلك الجزء الذي حصل المسمى في ضمنه و برئت الذمة به يحتاج إلى دليل و ليس، بخلاف التسبيح فان المكلف إذا تجاوز الصورة الناقصة قاصدا إيجاد الكلي في ضمن احدى الصور الزائدة لم يصدق أنه أوجد الكلي في ضمن الناقصة، حيث انه لم يقصدها بالكلية و ان كان حصولها ضروريا من حيث الجزئية، و العبادات تابعة للقصود و النيات و إلا لم تكن الأفراد الزائدة افرادا للواجب الكلي بالمرة، لأن الصورة الصغرى حاصلة في ضمنها البتة فلو كان مجرد الإتيان بها و ان لم تكن مقصودة موجبا لحصول الكلي في ضمنها و حصول البراءة اليقينية من التكليف لزم ما قلناه و فيه رد للأخبار الدالة على وجوبها المحمولة على الوجوب التخييري جمعا.
و الظاهر ان منشأ الإيراد هو توهم كون محل الاتصاف بالاستحباب و الوجوب التخييري هو الزائد على الصورة الناقصة كما تقدمت الإشارة إليه، إذ على تقديره لو جعل مناط الحكم بالوجوب و الاستحباب هو الاتصال و الانفصال تعين هنا الحكم بالاستحباب لتحتم انفصال التسبيحة الثانية و الثالثة عما قبلها.
و مما ذكرنا يعلم الكلام أيضا في تسبيح الركوع و السجود، فان قلنا ان الواجب فيهما هو مجرد الذكر كما هو أحد القولين كان من قبيل المسح، و ان قلنا ان الواجب هو التسبيح المخصوص فإنه يأتي بناء على مذهب من يختار التخيير بين الافراد المروية أو بين بعضها ما يأتي في التسبيح في الأخيرتين على مذهب التخيير أيضا.
و قد تقدم نقل الخلاف في التسبيح على تقدير القول به في الركوع و السجود بما ينتهي إلى خمسة أقوال.
(المقام الخامس)- في فوائد مهمة يقع بها الختام و التتمة:
(الأولى) [هل يجب الترتيب في تسبيح الأخيرتين؟]
المشهور بين الأصحاب وجوب الترتيب في هذا التسبيح و ظاهر القائلين بالتخيير بين صوره