الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٣ - (الأول) هل يجب الاعتماد على الرجلين معا في القيام
المجاز الموجب لحمل هذه الأخبار على خلاف معناها، و حينئذ فدعوى انه أعم مما فيه اعتماد أو لا اعتماد فيه كما بنى عليه جوابهم عن تلك الأخبار ممنوعة لما عرفت من كلام أهل اللغة، و على هذا فالواجب في مقام التعارض الرجوع إلى المرجحات و لا ريب انها في جانب هذه الروايات الثلاث فيجب جعل التأويل في تلك الرواية كما تقدم.
فروع
(الأول) [هل يجب الاعتماد على الرجلين معا في القيام]
- قد صرح جمع من الأصحاب: منهم- السيد السند في المدارك بوجوب الاعتماد على الرجلين معا في القيام و لم أقف له على دليل، و الفاضل الخراساني في الذخيرة إنما استند في ذلك إلى كونه المتبادر من الأمر بالقيام منتصبا. و فيه منع ظاهر و علله في الذكرى بعد الاستقرار و للتأسي بصاحب الشرع. و فيه منع أيضا فإن الاستقرار لا يتوقف على الاعتماد عليهما معا بل يحصل الاستقرار بالاعتماد على واحدة. و اما التأسي فقد صرحوا في الأصول بأنه لا يجوز ان يكون دليلا للوجوب فان فعلهم (عليهم السلام) أعم من ذلك، مع انه
قد روى الكليني في الصحيح عن محمد بن أبي حمزة عن أبيه [١] قال:
«رأيت علي بن الحسين (عليه السلام) في فناء الكعبة في الليل و هو يصلي فأطال القيام حتى جعل يتوكأ مرة على رجله اليمنى و مرة أخرى على رجله اليسرى. الحديث».
و هو كما ترى ظاهر الدلالة واضح المقالة في ما ذكرناه و لا معارض له سوى ما ذكروه من تلك التعليلات العليلة.
ثم انه لا يخفى أيضا حصول المدافعة بين القول بوجوب الاعتماد على الرجلين و بين القول بجواز الاعتماد اختيارا على الحائط و نحوه كما ذهب إليه في المدارك و كذا غيره ممن اختار القول بالجواز هناك و أوجب الاعتماد على الرجلين هنا، فإنهم قد فسروا الاعتماد ثمة بأنه لو سقط السناد سقط المصلى و من الظاهر في هذه الحال انه لا اعتماد على الرجلين.
و إيجابهم الاعتماد على الرجلين في القيام هنا لم يقيدوه بمادة مخصوصة بل ظاهرهم انه من
[١] الوسائل الباب ٣ من القيام.