الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٩ - (السادسة) ليس في تسبيح الأخيرتين بسملة
الاستمرار عليه لاقتضاء نية الصلاة فعل أيهما كان. و لو كان قاصدا إلى أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر فالأقرب ان التخيير باق فان تخير غيره اتى به و ان تخير ما سبق اليه لسانه فالأجود استئنافه لأنه عمل بغير نية. انتهى.
أقول: لا يخفى انه لا خلاف نصا و فتوى في ان ما يأتي به من أفعال الصلاة ساهيا صحيح و ان كان بغير نية للاكتفاء بالنية الإجمالية في أول الصلاة، فإن نية الصلاة التي هي عبارة عن مجموع هذه الأفعال نية لكل منها، و حينئذ فإن ما سبق اليه لسانه من جملة ذلك و ان كان في نيته و قصده سابقا على وقت الشروع فيه الإتيان بالفرد الآخر فحكمه بوجوب الاستئناف لأنه بغير نية مما لا وجه له، على ان ما يشعر به كلامه من اشتراط النية و القصد إلى أحدهما حسبما ذكروه في القراءة من وجوب القصد إلى سورة مخصوصة ممنوع إذ لم يقم عليه دليل لا في هذا الموضع و لا في ذلك كما تقدم تحقيقه. و لعله بنى هنا على ما صرحوا به في القراءة و قد عرفت انه لا دليل عليه. و كيف كان فالأحوط ما ذكره (قدس سره).
(الخامسة) [وجوب الموالاة فيه]
- قال في الذكرى أيضا: تجب فيه الموالاة الواجبة في القراءة و مراعاة اللفظ المخصوص به باللسان العربي فلا تجزئ ترجمته. نعم لو اضطر اليه و لم يمكنه العربية فالأقرب جوازه لما سبق في التكبير و الأذكار في الأوليين.
أقول: اما وجوب الموالاة فلا اعرف عليه دليلا إلا الحمل على القراءة و قضية البدلية. و فيه ما عرفت آنفا. و باقي ما ذكره وجهه واضح.
(السادسة) [ليس في تسبيح الأخيرتين بسملة]
- قال في الذكرى أيضا: ليس فيه بسملة لأنها جزء من القراءة لا من التسبيح، و الأقرب انها غير مسنونة هنا و لو انى بها لم يكن به بأس. انتهى.
أقول: ربما يشعر قوله «و الأقرب انها غير مسنونة» باحتمال كونها مسنونة و ان كان خلاف الأقرب. و هو غير جيد لأن العبادة مبنية على التوقيف و حيث لم يرد النص بها كان اعتقاد شرعيتها هنا تشريعا محرما. و من ذلك يظهر لك ما في قوله: