الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٩٥ - المسألة (الأولى) الموالاة في القراءة
و الخروج عن العهدة لا يحصل إلا بذلك.
و اما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة- من ان عموم ما دل على جواز قراءة القرآن في أثناء الصلاة يضعف التمسك بذلك- ففيه انا لم نقف بعد الفحص في شيء من الأخبار على ما يدل على هذا العموم و ان اشتهر بين الأصحاب على وجه لا يكاد يوجد له فيه مخالف، فإنهم جعلوا مما يستثني في الصلاة الدعاء و قراءة القرآن، و الأول موجود في الأخبار اما الثاني فلم أقف على ما يدل عليه بعد الفحص و التتبع بل ربما دل بعض الأخبار على خلافه مثل
ما رواه الكليني و الشيخ في الموثق عن عبيد بن زرارة [١] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن ذكر السورة من الكتاب ندعو بها في الصلاة مثل (قل هو اللّٰه أحد) فقال إذا كنت تدعو بها فلا بأس».
و مفهومه حصول البأس مع عدم قصد الدعاء بها.
ثم قال في المدارك: و قال الشيخ في المبسوط يستأنف القراءة مع العمد و يبنى على السابق مع النسيان. و هو مشكل أيضا لفوات الموالاة الواجبة مع العمد و النسيان فلا يتحقق الامتثال.
أقول: فيه انه يمكن ان يقال ان مع القول بوجوب الموالاة فغاية ما يفيده الإخلال بها عمدا بطلان القراءة فمن ثم أوجب الشيخ الإعادة و استئناف القراءة لا بطلان الصلاة لتوقفه على الدليل، و قد عرفت مما تقدم في الكلام على كلام الذكرى انه لا دليل على الابطال. و اما حال السهو فان ترك الواجب سهوا غير مبطل فيبني كما ذكره الشيخ.
و لو سكت في أثناء القراءة بما يزيد عن العادة فلهم فيه تفصيل، فان كان لانه ارتج عليه و أراد التذكر لم يضر إلا ان يخرج عن كونه مصليا، و ان سكت متعمدا لا لحاجة حتى خرج عن كونه قارئا أعاد قراءته و لو خرج عن كونه مصليا بطلت صلاته، و لو نوى قطع القراءة و سكت فنقل عن الشيخ الحكم بوجوب إعادة الصلاة حيث قال: «و ان
[١] الوسائل الباب ٩ من القراءة.