الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٦٠ - (ثانيهما) في التكبير مصاحبا للرفع
ابتداء رفع الرأس و ينتهي بانتهائه و عليه جماعة من العامة [١] انتهى. و نقل هذا الكلام عن الذكرى في كتاب الحبل المتين و نفى عنه البأس، و ظاهر المدارك أيضا الميل إلى ذلك
و
(ثانيهما) في التكبير مصاحبا للرفع
فأثبته بعض الأصحاب و منهم- المحدث السيد نعمة اللّٰه الجزائري (قدس سره) في رسالته (التحفة) و ادعى ان الخبرين المذكورين صريحان في ذلك. و هو عجيب فإنهما كما عرفت لم يتضمنا إلا الرفع خاصة. و ممن بالغ في ذلك و أطال الاستدلال عليه شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد اللّٰه بن الحاج صالح البحراني في بعض أجوبة المسائل و ادعى ما ادعاه السيد المزبور من ظهور الخبرين في التكبير و ادعى أيضا تصريح ابن بابويه و صاحب الفاخر بذلك. و أنت خبير بان الخبرين المذكورين لا دلالة فيهما على ما ادعياه كما عرفت، و اما كلام صاحب الفاخر فلا يحضرني الآن، و اما كلام الصدوق في الفقيه فهو بهذه العبارة «ثم ارفع رأسك من الركوع و ارفع يديك و استو قائما ثم قل سمع اللّٰه لمن حمده و الحمد للّٰه رب العالمين، ثم ذكر الدعاء إلى ان قال و اهو إلى السجود. و هي كما ترى خالية من ذلك.
و من ذلك يظهر ان الأقوال في المسألة ثلاثة (أحدها) نفى الرفع كما هو قول ابن أبي عقيل و من تبعه. و (ثانيها) إثباته كما دل عليه الخبران. و (ثالثها) القول بالرفع و اضافة التكبير. و الأول و الثالث طرفا إفراط و تفريط، لأن الأول فيه رد للحكم مع وجود النص الصحيح الصريح الدال على ذلك، و الثالث يتضمن زيادة ليس لها في النص اثر، و أحسن الأمور أوسطها.
و الشيخ المحدث الصالح المشار اليه قد أطال في الاستدلال على ما ادعاه بما لا مزيد طائل في التعرض اليه، و عمدة ما استدل به التلازم بين الرفع و التكبير، قال (قدس سره): الأول انه لما ثبت استحباب الرفع ثبت استحباب التكبير لعدم انفكاك الرفع عن التكبير شرعا إذ لم يعهد من الشارع رفع بدون تكبير و انما ذكر الملزوم و هو الرفع
[١] ص ٥٠.