الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١ - الأخبار المشتملة على أفعال الصلاة و آدابها
الصلاة، و لا تقم إلى الصلاة متكاسلا و لا متناعسا و لا متثاقلا فإنها من خلال النفاق فان اللّٰه تعالى نهى المؤمنين ان يقوموا إلى الصلاة و هم سكارى [١] يعني سكر النوم. و قال للمنافقين وَ إِذٰا قٰامُوا إِلَى الصَّلٰاةِ قٰامُوا كُسٰالىٰ يُرٰاؤُنَ النّٰاسَ وَ لٰا يَذْكُرُونَ اللّٰهَ إِلّٰا قَلِيلًا» [٢].
و قال (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [٣]: فإذا أردت ان تقوم إلى الصلاة فلا تقم إليها متكاسلا و لا متناعسا و لا مستعجلا و لا متلاهيا و لكن تأتيها على السكون و الوقار و التؤدة، و عليك بالخشوع و الخضوع متواضعا للّٰه عز و جل متخاشعا عليك خشية و سيماء الخوف راجيا خائفا بالطمأنينة على الوجل و الحذر، فقف بين يديه كالعبد الآبق المذنب بين يدي مولاه فصف قدميك و انصب نفسك و لا تلتفت يمينا و لا شمالا و تحسب كأنك تراه فان لم تكن تراه فإنه يراك، و لا تعبث بلحيتك و لا بشيء من جوارحك و لا تفرقع أصابعك و لا تحك بدنك و لا تولع بأنفك و لا بثوبك، و لا تصل و أنت متلثم، و لا يجوز للنساء الصلاة و من متنقبات، و يكون بصرك في موضع سجودك ما دمت قائما، و أظهر عليك الجزع و الهلع و الخوف و ارغب مع ذلك إلى اللّٰه عز و جل و لا تتكىء مرة على رجلك و مرة على الأخرى، و تصلي صلاة مودع ترى انك لا تصلي أبدا و اعلم انك بين يدي الجبار و لا تعبث بشيء من الأشياء و لا تحدث لنفسك و افرغ قلبك و ليكن شغلك في صلاتك و أرسل يديك ألصقهما بفخذيك، فإذا افتتحت الصلاة فكبر و ارفع يديك بحذاء أذنيك و لا تجاوز بإبهاميك حذاء أذنيك، و لا ترفع يديك بالدعاء في المكتوبة حتى تجاوز بهما رأسك و لا بأس بذلك في النافلة و الوتر، فإذا ركعت فألقم ركبتيك راحتيك و تفرج بين أصابعك و اقبض عليهما، و إذا رفعت رأسك من الركوع فانتصب قائما حتى ترجع مفاصلك كلها إلى المكان ثم اسجد و ضع جبينك على الأرض و أرغم على راحتيك و اضمم أصابعك و ضعهما مستقبل القبلة، و إذا جلست فلا تجلس
[١] سورة النساء الآية ٤٦.
[٢] سورة النساء الآية ١٤١.
[٣] ص ٧.