الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٦ - الأخبار الدالة على القول الأول
في تعين التسبيح مطلقا و قد نص بعضها على الامام بخصوصه و جملة قد صرحت بالأفضلية مطلقا كما أشرنا إليه آنفا، و جملة قد تضمنت الأمر بذلك المؤذن لا أقل بالرجحان و الأفضلية، و جملة قد تضمنت حكاية صلواتهم (عليهم السلام) و من الظاهر انهم كانوا أئمة في تلك الصلوات لأنهم أشد مواظبة على سنة الجماعة و الناس أشد حرصا و مواظبة على الاقتداء بهم و لا سيما صلاة الرسول (صلى اللّٰه عليه و آله) بالملائكة و صلاة الرضا (عليه السلام) في طريق خراسان. و هذا كله بحمد اللّٰه سبحانه ظاهر لا يقبل الإنكار و بين لا يعتريه الاستتار.
السادس عشر-
ما رواه الشيخ (قدس سره) بسنده عن سالم أبي خديجة عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «إذا كنت امام قوم فعليك أن تقرأ في الركعتين الأولتين و على الذين خلفك ان يقولوا «سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر» و هم قيام فإذا كان في الركعتين الأخيرتين فعلى الذين خلفك ان يقرأوا فاتحة الكتاب و على الامام التسبيح مثل ما يسبح القوم في الركعتين الأخيرتين».
و هذا الخبر استدل به بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين، و الظاهر ان محل الاستدلال هو قوله «و على الامام التسبيح. إلخ» و حينئذ فهو دليل على أفضلية التسبيح بالنسبة إلى الامام لا مطلقا كما هو ظاهر المستدل، و لذلك ان الفاضل الخراساني في الذخيرة جعله من الأخبار الدالة على أفضلية التسبيح للإمام. و أياما كان فالظاهر ان معنى قوله: «فإذا كان في الركعتين الأخيرتين» يعني إذا كان الائتمام في الأخيرتين بأن يكون المأمومون مسبوقين بركعتين ففرض من صلى خلفه القراءة لأنهما اولتان بالنسبة إليهم، و الواجب عليهم القراءة هنا على الأظهر كما يأتي بيانه في محله.
و قوله أخيرا «في الركعتين الأخيرتين» اما ان يتعلق بالظرف اعنى قوله «على الامام» و يكون معنى قوله «مثل ما يسبح القوم» إشارة إلى ما تقدم في صدر الحديث من
[١] الوسائل الباب ٥١ من القراءة.