الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٦ - (المسألة الثالثة) هل الضحى و الانشراح و الفيل و الإيلاف سورتين أو أربع
أوجب السورة كاملة تحمل عليه هذه الرواية. و هذان الخبران كانا اولى بالاستدلال لصاحبي المعتبر و المدارك لو اطلعا عليهما.
و بالجملة فالظاهر من الأخبار هو الاتحاد كما عليه متقدمو الأصحاب و يؤيده ارتباط المعنى بين السورتين. بقي الكلام في توسط البسملة بينهما في المصاحف و هذا من أعظم الشبهة في ذهاب المتأخرين إلى خلاف ما عليه المتقدمون.
و فيه (أولا) انك قد عرفت من عبارة كتاب الفقه عدم الفصل بينهما بالبسملة متى أراد قراءتهما معا، و ما نقله في مجمع البيان عن أبي بن كعب من عدم إثباته البسملة في مصحفه.
و (ثانيا) ان الاستدلال بإثباتها في المصاحف انما يتم لو كان هذا القرآن الموجود بأيدينا جمع الامام (عليه السلام) و ليس كذلك لاتفاق الأخبار و كلمة الأصحاب و غيرهم على انه جمع الخلفاء الثلاثة [١] و اما القرآن الذي جمعه (عليه السلام) فلم يخرج و لم يظهر
[١] أورد المجلسي في الباب ٧ ج ١٩ من البحار الأخبار الواردة في هذا الموضوع و قد وردت روايات من طريق العامة تتضمن ان جمع القرآن كان بعد النبي «ص» و ان المتصدي لذلك هو زيد بن ثابت بأمر أبي بكر، أو هو أبو بكر نفسه و انما طلب من زيد ان ينظر في ما جمعه من الكتب، أو هو زيد و عمر على اختلاف بين الروايات في ذلك، و قد أوردها في كنز العمال ج ٢ ص ٣٦١ من الطبعة الثانية، و هناك روايات تدل على جمعه في زمن النبي «ص» كما في منتخب كنز العمال ج ٢ ص ٤٨ و ٥٢ و صحيح البخاري ج ٦ ص ١٠٢ و الإتقان ج ١ ص ١٢٤، و قد أورد آية اللّٰه الأستاذ الخوئي أدام اللّٰه ظله الطائفتين من الروايات في البيان في بحث صيانة القرآن من التحريف من ص ١٣٦ إلى ١٨١ في الشبهة الثانية من شبه القائلين بالتحريف ص ١٥٦ التي ملخصها ان كيفية جمع القرآن مستلزمة في العادة لوقوع التحريف، و قد حقق البحث تحقيقا وافيا و اثبت عدم صلوح هذه الروايات- من جهة كونها اخبار آحاد و من جهة تناقضها في نفسها و من جهة معارضاتها العديدة- لإثبات ذلك و ان القرآن بمقتضى الأدلة التي ذكرها كان مجموعا في زمن النبي «ص» فلا مجال لدعوى التحريف من هذه الجهة.