الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٨ - حكم القراءات السبع
كل منهم الناس على قراءته و المنع من متابعة غيره، و هذا كما نقل عن النحويين من التعصب من كل منهم في ما ذهب اليه و نسبة غيره إلى الغلط مع أنهم الواسطة في النقل عن الغرب و مذاهبهم في النحو كاشفة عن كلام العرب في تلك المسائل. و الاشكال الذي ذكره الرازي ثمة جار أيضا في هذا المقام كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
و (ثالثا) و هو العمدة ان الوارد في أخبارنا يدفع ما ذكروه
فروى ثقة الإسلام في الكافي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] قال: «ان القرآن واحد نزل من عند الواحد و لكن الاختلاف يجيء من قبل الرواة».
و روى فيه أيضا في الصحيح عن الفضيل بن يسار [٢] قال: «قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام) ان الناس يقولون نزل القرآن على سبعة أحرف؟ فقال كذبوا أعداء اللّٰه و لكنه نزل على حرف واحد من عند الواحد».
قال المحدث الكاشاني في كتاب الصافي بعد نقل الخبرين المذكورين: و المقصود منهما واحد و هو ان القراءة الصحيحة واحدة إلا انه (عليه السلام) لما علم انهم فهموا من الحديث الذي رووه صحة القراءات جميعا مع اختلافها كذبهم. انتهى.
و يقرب من ذلك
ما رواه في الكافي أيضا في الصحيح إلى المعلى بن خنيس [٣] قال: «كنا عند أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) و معنا ربيعة الرأي فذكر القرآن فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) ان كان ابن مسعود لا يقرأ على قراءتنا فهو ضال فقال ربيعة الرأي ضال؟ فقال نعم. ثم قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) اما نحن فنقرأ على قراءة أبي».
قال في كتاب الوافي: و المستفاد من هذا الحديث ان القراءة الصحيحة هي قراءة ابي و انها الموافقة لقراءة أهل البيت (عليهم السلام) إلا انها اليوم غير مضبوطة عندنا إذ لم تصل إلينا قرائته في جميع ألفاظ القرآن. انتهى.
أقول: لعل كلامه (عليه السلام) في آخر الحديث انما وقع على سبيل التنزل
[١] الوافي ج ٥ باب «اختلاف القراءات».
[٢] الوافي ج ٥ باب «اختلاف القراءات».
[٣] الوافي ج ٥ باب «اختلاف القراءات».