الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٦١ - الأخبار الواردة في المقام
و روى العياشي عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] «في قول اللّٰه وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ؟ قال مطيعين راغبين».
و روى العياشي أيضا عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] «في قوله تعالى وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ؟ قال إقبال الرجل على صلاته و محافظته على وقتها.».
و في رواية سماعة [٣] «وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ؟ قال هو الدعاء».
فهذه جملة من الأخبار قد اشتملت على تفسير الآية بخلاف ما ادعاه فكيف يتم ما ادعاه من انه حقيقة شرعية في ما ذكره؟
و دعواه التبادر ممنوعة إذ شهرة استعمال القنوت الآن بين المتشرعة في ما ذكره لا يدل على انه مراده (عز و جل) سيما مع ما عرفت من اختلاف الأخبار في تفسير المعنى المراد من الآية، و مع تسليم حمل القنوت على الدعاء فالتخصيص أيضا ممنوع لجواز الحمل على الفاتحة فإنها مشتملة على الدعاء أيضا.
و (اما ثانيا) فان ما ذكره- في جواب من حمل الآية على الاختصاص بالصلاة الوسطى من قوله: «انه مع بعده لا يضر بالاستدلال»- عجيب من مثله (قدس سره) و نسبة ذلك إلى البعد بعيد الصدور منه (قدس سره) لورود صحيحة زرارة بذلك كما تقدمت في صدر مقدمات الكتاب [٤] و هي
ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) [٥] قال: و قال «حٰافِظُوا عَلَى الصَّلَوٰاتِ وَ الصَّلٰاةِ الْوُسْطىٰ» و هي صلاة الظهر و هي أول صلاة صلاها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و هي وسط صلاتين بالنهار صلاة الغداة و صلاة العصر «وَ قُومُوا لِلّٰهِ قٰانِتِينَ» قال و أنزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) في سفر فقنت فيها و تركها على حالها في السفر و الحضر.
الحديث. و هو- كما ترى- صحيح صريح في ان
[١] تفسير البرهان ج ١ ص ١٤٢.
[٢] تفسير البرهان ج ١ ص ١٤٢.
[٣] تفسير البرهان ج ١ ص ١٤٢.
[٤] ج ٦ ص ٢٠.
[٥] الوسائل الباب ٢ من أعداد الفرائض.