الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٣ - (المسألة الخامسة) قنوت صلاة الجمعة و الخلاف في محلها
و قال في الفقيه [١]: قال أبو جعفر الباقر (عليه السلام) لزرارة بن أعين «إنما فرض اللّٰه على الناس من الجمعة إلى الجمعة خمسا و ثلاثين صلاة: منها- صلاة واحدة فرضها اللّٰه عز و جل في جماعة و هي الجمعة و وضعها عن تسعة: عن الصغير و الكبير و المجنون و المسافر و العبد و المرأة و المريض و الأعمى و من كان على رأس فرسخين. و القراءة فيها بالجهر. و الغسل فيها واجب. و على الامام فيها قنوتان: قنوت في الركعة الأولى قبل الركوع و في الركعة الثانية بعد الركوع. و من صلاها وحده فعليه قنوت واحد في الركعة الأولى قبل الركوع».
و تفرد بهذه الرواية حريز عن زرارة. و الذي استعمله و افتى به و مضى عليه مشايخي (رضوان اللّٰه عليهم) هو ان القنوت في جميع الصلوات في الجمعة و غيرها في الركعة الثانية بعد القراءة و قبل الركوع.
و قال ابن إدريس في السرائر: و محله بعد القراءة في الثانية و قبل الركوع و هو قنوت واحد في الصلوات، و روى ان في الجمعة قنوتين و الأظهر الأول لأن هذا مروي من طريق الآحاد و القنوت الواحد مجمع على استحبابه.
و قال شيخنا المفيد في المقنعة- على ما نقله عنه غير واحد من الأصحاب و نسبه في المدارك إلى جمع من الأصحاب أيضا- أن في الجمعة قنوتا واحدا في الركعة الأولى قبل الركوع. و هو ظاهر ابن الجنيد و اختاره العلامة في المختلف و كذا اختاره السيد السند في المدارك، قال: و هو المعتمد للأخبار الكثيرة الدالة عليه.
[١] ج ١ ص ٢٦٦ و في الوسائل في الباب ١ من صلاة الجمعة و ٧٣ من القراءة و ٦ من الأغسال المسنونة و ٥ من القنوت بالتقطيع و لكن ظاهره في الباب ١ من صلاة الجمعة ان الحديث ينتهى بقوله «على رأس فرسخين» حيث نقل منه هذا المقدار ثم ذكر ان الصدوق رواه في الخصال مثله و زاد «و القراءة فيها بالجهر.» و نقله في الوافي في باب «وجوب صلاة الجمعة و شرائطها» إلى قوله: «على رأس فرسخين» و سيأتي من المصنف «(قدس سره)» ص ٣٧٧ تقريب ان الباقي من الحديث لا من كلام الصدوق.