الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٩ - (الثاني) حد العجز المسوغ للقعود
لا اثر لهذا الاصطلاح عندهم و لا غيرهم ممن لا يرى العمل به أيضا. و (ثانيا) ان ما ذكره من رد الخبر هنا أيضا من متفرداته و ان تبعه فيه من تبعه فإن جملة أرباب هذا الاصطلاح من المتأخرين قد عملوا بالخبر و فزعوا عليه كما سيظهر لك في المقام ان شاء اللّٰه تعالى.
و في الذكرى بعد ان اختار القول المشهور عملا بالأخبار المتقدمة حمل رواية المروزي على من يتمكن من القيام إذا قدر على المشي للتلازم بينهما غالبا، قال فلا يرد جواز انفكاكهما ثم قال: فرع- لو قدر على القيام و لم يقدر على المشي وجب. و لو عجز عن القيام مستقرا و قدر على القيام ماشيا أو مضطربا من غير معاون ففي ترجيحه على القيام ساكنا بمعاون أو على القعود لو تعذر المعاون نظر أقربه ترجيحهما عليه، لان الاستقرار ركن في القيام إذ هو المعهود من صاحب الشرع. و قال الفاضل يجب المشي و لا يصلي قاعدا. انتهى.
و ما اختاره من تقديم الصلاة جالسا هو ظاهر المحقق الشيخ علي أيضا في شرح القواعد مستندا إلى ان الطمأنينة أقرب إلى حال الصلاة من الاضطراب عرفا و شرعا و الخشوع الذي هو روح العبادة بها يتحقق. و فيه ان الاعتماد في تأسيس حكم شرعي على مثل هذه التعليلات مشكل كما أشرنا إليه في غير موضع.
و قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض: و لا يعتبر القدرة على المشي بل لو أمكن القيام من دونه وجب لانه المقصود الذاتي، و ربما قيل باشتراطه
لرواية سليمان المروزي عن الكاظم (عليه السلام) [١] «المريض انما يصلي قاعدا إذا صار إلى الحال التي لا يقدر فيها على المشي مقدار صلاته».
و حملها الشهيد على من يتمكن من القيام إذا قدر على المشي للتلازم بينهما غالبا، قال فلا يرد جواز انفكاكهما. و فيه نظر لانه تخصيص للعام من غير ضرورة، مع ان الرواية تدل على ان من قدر على القيام ماشيا لا يصلي جالسا بمعنى ان القيام غير مستقر مرجح على القعود مستقرا و هو اختيار المصنف، فلا يحتاج إلى تكلف
[١] الوسائل الباب ٦ من القيام.